فيبقى ما دلّ على عدم النقض بحاله ، ويؤوّل ما دلّ على النقض ويحمل على الاستحباب ، حتّى يلائم عدم النقض ويرتفع التعارض ، فيقال : إنّ الوضوء منهما مستحب وليس بواجب .
وهذا الجمع ليس فيه الاشكالان الأوّلان على ما مرّ وبالنحو الذي ظهر ، وكذا ليس فيه الاشكالان الأخيران بالنسبة إلى ابقاء الظاهر والقول بأنّهما لا ينقضان ، وبناء العمل بهذا القول .
وأمّا بالنسبة إلى تأويل الآخر والقول بأنّه يستحب الوضوء لأجلهما ، وبناء العمل عليه من جهة أنّ الجمع أولى من الطرح ، فالظاهر ورود الإشكالين فيه ؛ لعدم استناد الفتوى والعمل بعنوان الاستحباب إلى مستند شرعي ؛ لما أشير « 1 » إليه من أنّ مؤوّل كلامهم لم يثبت حجيّته ، إلّا إذا ثبت من الخارج إرادته ، والفتوى والعمل بذلك العنوان يحتاج إلى مستند « 2 » شرعيّ قطعا .
ومجرد ما ادّعي من أولويّة الجمع غير صالح للاستناد ؛ لعدم استناده إلى دليل شرعي ، ولأنّ الظاهر في أمثال المقام هو التقيّة .
ويؤيّد أيضا « 3 » أنّ معظم أسباب اختلاف الأخبار « 4 » هو التقيّة ، كما لا يخفى على الفطن « 5 » .
مع أنّه على تقدير التسليم لا « 6 » يصلح للاستناد ؛ لعدم انحصار الطريق في
هامش
( 1 ) في ب ، د ، ه : ( لما أشرنا ) .
( 2 ) في ب ، د : ( دليل ) .
( 3 ) لم ترد في الف ( أيضا ) .
( 4 ) في الف : ( أسباب الاختلاف ) .
( 5 ) لم ترد ( كما لا يخفى على الفطن ) في الف .
( 6 ) في الف : ( أيضا لا ) .