وأنا حاضر : إنّي أعير الذمّي ثوبي . . إلى أن قال : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ؛ فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن نجاسته ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه » « 1 » ؛ فإنّه ليس في هذه الصحيحة حكاية نقض اليقين بالشكّ أصلا حتّى يدّعى الظهور .
ثمّ اعلم يا أخي ! أنّ الروايات الظاهرة في حجيّة الاستصحاب غير منحصرة فيما ذكرناه - تركنا الذكر خوفا من التطويل - وظهر لك من مجموع ما ذكرت قوّة كون الاستصحاب حجّة مطلقا .
واعلم أيضا ! أنّه إذا استحال موضوع الحكم لا يجري فيه الاستصحاب ، مثل : إن صار الكلب ملحا ، والعذرة دودا ، والميتة ترابا ، والدهن النجس دخانا ، ومثل : إن احترق نجس فصار رمادا ، وكذلك الانتقال ، مثل أن ينتقل دم الآدمي إلى القمّل ، والبرغوث والبق . . وغير ذلك « 2 » من نظائر ما ذكرنا في الموضعين ؛ لأنّ النجس هو الكلب والعذرة والميتة ، لا الملح والدود والتراب ، وقس على ما ذكرناه غيره . وتأمّل بعض المتأخّرين في ذلك « 3 » وليس بشيء .
ثمّ اعلم ! أنّ تغيّر الموضوع على أقسام :
منه : ما يعلم جريان الاستصحاب معه يقينا .
ومنه : ما يظنّ الجريان .
ومنه : ما يشكّ في الجريان .
ومنه : ما يظنّ العدم .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 361 الحديث 1495 ، الاستبصار : 1 / 392 الحديث 1497 ، وسائل الشيعة : 3 / 521 الحديث 4348 .
( 2 ) في ب : ( إلى غير ذلك ) بدل ( وغير ذلك ) .
( 3 ) المعتبر : 1 / 451 ، منتهى المطلب : 1 / 179 ، مجمع الفائدة والبرهان : 1 / 355 .