النجوم ، أو علم السحر ، أو أهل الخبرة إلى غير ذلك ، وأما ما لا يعلم من شيء من ذلك فلا بدّ من سؤاله عنهم عليهم السّلام مثل العبادات ، ومن هنا يقال هي توقيفيّة ، وقولك : بل علمهم بجميع أفراده مسلّم على سبيل التفصيل ؛ أمّا على سبيل الإجمال والضابطة والأصل فلا نسلّم .
ثم قال :
( ومنها أنّ اجتناب الشبهة في نفس الحكم الشرعي أمر ممكن مقدور ؛ لأنّ أنواعه قليلة ؛ لكثرة الأنواع التي ورد النصّ بإباحتها والأنواع التي ورد النصّ بتحريمها ، وجميع « 1 » الأنواع التي تعمّ بها البلوى منصوصة ، وكلّما كان في زمان الأئمة عليهم السّلام متداولا ولم يرد النهي عنه فتقريرهم فيه كاف .
وأمّا الشبهة في طريق الحكم الشرعي فاجتنابها غير ممكن ؛ لما أشرنا إليه سابقا وعدم وجود الحلال فيها ، والتكليف بما لا يطاق باطل عقلا ونقلا ، ووجوب اجتناب كلّ ما زاد على قدر الضرورة حرج عظيم وعسر شديد ، وهو منفيّ ؛ لاستلزامه وجوب الاقتصار في اليوم والليلة على اللقمة « 2 » الواحدة ، وترك جميع الانتفاعات إلّا ما استلزم تركه الهلاك .
والاعتذار بإمكان الحمل على الاستحباب لا يفيد شيئا ؛ لأنّ تكليف ما لا يطاق باطل بطريق الوجوب والاستحباب ، كما لو كان صعود الإنسان إلى السماء واجبا أو مستحبا فإنّ كلا منهما « 3 » محال من الحكيم .
ومنها : أنّه قد ثبت وجوب اجتناب الحرام عقلا ونقلا ، ولا يتمّ إلّا باجتناب ما يحتمل التحريم ممّا اشتبه حكمه الشرعي ، ومن الأفراد التي ليست
هامش
( 1 ) في ب : ( وجملة ) .
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( نعمة ) .
( 3 ) كذا ، وفي المصدر : ( كلاهما ) .