روى الكليني في الكافي : عن سماعة بن مهران ، عن الكاظم عليه السّلام قال : قلت :
أصلحك اللّه تعالى ! إنّا نجتمع فنتذاكر ما عندنا ، فلا يرد علينا شيء إلّا وعندنا فيه شيء مستطر « 1 » ، وذلك ممّا أنعم اللّه به علينا بكم ، ثمّ يرد علينا الشيء الصغير ليس عندنا فيه شيء ، فينظر بعضنا إلى بعض وعندنا ما يشبهه ، فنقيس على أحسنه ؟
فقال عليه السّلام : « ما لكم والقياس « 2 » ! » .
ثم قال عليه السّلام : « إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ، وان جاءكم ما لا تعلمون فها » وأهوى بيده إلى فيه - الحديث « 3 » .
وعن محمّد بن الحكيم ، عنه عليه السّلام قال : قلت له « 4 » : جعلت فداك ؛ فقّهنا في الدين - إلى أن قال - : فربما ورد علينا الشيء لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شيء ، فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا ، وأوفق الأشياء لما جاءنا عنكم ، فنأخذ به ؟
فقال : « هيهات هيهات في ذلك . . . » الحديث « 5 » .
لا يقال : العموم المذكور شامل للشق الأوّل أيضا ، فالمقتضي وإن كان بالنسبة إليه موجودا إلّا أنّ المانع غير مفقود .
لأنّا نقول : ما دلّ على المنع من القياس هو إجماع الشيعة ، وأنّ الحكم الشرعي لا يثبت بمجرّد الظنّ ، وما دلّ على المنع من العمل بالظنّ « 6 » ، والأخبار الواردة في المنع عن العمل بالقياس « 7 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : مسطّر ، وجاء في هامشه : في بعض النسخ : مسطور ، وفي بعضها : مستطر .
( 2 ) في المصدر : ما لكم وللقياس .
( 3 ) الكافي : 1 / 57 حديث 13 .
( 4 ) في المصدر : لأبي الحسن موسى عليه السّلام .
( 5 ) الكافي : 1 / 56 حديث 9 .
( 6 ) النساء ( 4 ) : 157 ، الأنعام ( 6 ) : 116 و 148 ، يونس ( 10 ) 36 و 66 .
( 7 ) الكافي : 1 / 56 - 59 باب البدع والرأي والمقاييس .