كونه من ضروريّات مذهب الشيعة « 1 » ، إلى غير ذلك ممّا مرّ الإشارة إليه - محلّ تأمّل ومناقشة .
الثاني :
القطع من الإجماع المذكور ؛ إن حصل فبالنسبة إلى أحاديث أصحاب المعصومين عليه السّلام ولم يظهر منهم أنّهم كانوا يعملون بخبر الواحد بالنحو الّذي عندنا ، فضلا عن أن يحصل القطع بتقرير المعصوم عليه السّلام ؛ لأنّ الواسطة في أحاديثهم واحد أو اثنان ، ومع ذلك كانوا يعرفون معرفة تامّة ، وكانوا متمكّنين من قرائن صدقه والاعتماد بقوله ما لا نتمكن الآن منه أبدا ، وغير ظاهر أنّهم كانوا يعملون بغير ذلك فضلا عن القطع .
والواسطة في أحاديثنا كثيرة لا نعرفهم كما كانوا يعرفون ، بل الظنّ الضعيف بالقياس إلى قرائنهم « 2 » ومعرفتهم .
ومع ذلك ناقلوا أحاديثنا - الّذين هم جماعة من مشايخنا - لا يرضى كلّ واحد منهم بأحاديث الآخر ، ولا يصحّح ما صحّحه الآخر ، بل كثيرا ما يقدح فيما صحّحه الآخر وينسب « 3 » إلى الوضع وغيره .
وأيضا ؛ ربّما كانوا يروون رواية العامّة موضع رواية الخاصّة اشتباها « 4 » ، إلى غير ذلك ممّا ذكرناه في رسالتنا في « الاجتهاد والأخبار » « 5 » ، هذا بالنسبة إلى السند .
هامش
( 1 ) رسائل السيد المرتضى : 3 / 309 .
( 2 ) في الف : ( قرابتهم ) .
( 3 ) في ج : ( بنسبته ) .
( 4 ) رجال الكشي : 2 / 855 .
( 5 ) راجع الصفحة : 193 .