فصل [ في تقسيم الإجماع ]
قد ظهر من جملة « 1 » ما ذكر - ممّا سبق - أنّ كثيرا من الأحكام كانت ظاهرة غاية الظهور في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكثيرا منها صارت كذلك في عهد الأئمة عليهم السّلام ، فربّما بقي الظهوران على حالهما فيسمّى الأول : ضروريّ الدين ، والثاني :
ضروريّ المذهب ؛ لحصول القطع بالحكم من دون حاجة إلى دليل ، كما أنّ ضروريّ العقل كذلك .
والأزمنة مختلفة فيها ؛ فربّما كان الحكم ضروريّا من أوّل الأمر « 2 » ثمّ عرضه الخفاء بسبب الحوادث فصار نظريّا ، وربّما كان الأمر بالعكس .
والأشخاص أيضا متفاوتة في ذلك ؛ فربّما كان الحكم ضروريّا عند شخص نظريا عند آخر .
والضروريّ الذي صار نظريّا ربّما يمكن للمجتهد استعلامه من اتّفاق جميع المسلمين فيسمّى بإجماع المسلمين ، ومن اتّفاق جميع الشيعة ، فيسمّى إجماع الشيعة .
وربّما يحصل العلم من اتّفاق الفقهاء فقط ، فيسمى الإجماع أيضا ، وربّما
هامش
( 1 ) في الف : ( جهة ) .
( 2 ) في ب : ( في الزمن الأول ) .