وبالجملة ؛ كثير ممّا استدلّ به على ذمّ العمل بالظنّ ، أو ردّه يشمل ما ذكرتم ، بل نقول : ما ورد ممّا يدلّ على اشتراط العلم في الفتوى والعمل واعتباره عندهما ، والمنع من العمل بغير العلم يضرّكم أيضا كما يضرّ المجتهدين ؛ للتأمّل في كون علمكم من الأفراد الحقيقيّة للعلم ، بل وظهور عدمه ، كما سنشير إليه .
[ كلام الموجّه الأخباري وردّه إجمالا ]
اعلم أنّ الموجّه من الأخباري قال :
( لفظ العلم يطلق - لغة - على الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع ، وهذا يسمّى ب « اليقين » .
وعلى ما تسكن إليه النفس ، وتقضي العادة بصدقه ، ويسمّى « العلم العادي » ، ويحصل بخبر الثقة وغيره إذا دلّ القرينة على صدقه ، وهذا هو الذي اعتبره الشارع في ثبوت الأحكام الشرعيّة ، كما يرشد إليه موضوع الشريعة السمحة السهلة .
وقد عمل الصحابة وأصحاب الأئمة عليهم السّلام بخبر الواحد العدل ، وبالمكاتبة على يد شخص ، بل وبخبر غير العدل إذا دلّت القرائن على صدقه ، ولا ينافي هذا الجزم تجويز العقل خلافه ؛ نظرا إلى إمكانه ، كما لا ينافي العلم بحياة زيد - الذي غاب - بخطّه تجويز موته فجأة .
ومن تتبّع كلام العرب ومواقع لفظ العلم في المحاورات جزم بأنّ إطلاقه عليه عندهم حقيقة ، وأنّ تخصيصه باليقين اصطلاح جديد من أهل المنطق ، وتحقّق أنّ الظنّ لغة هو الاعتقاد الراجح الذي لا جزم معه « 1 » أصلا ، والعلم بهذا
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : 4 / 347 ، المصباح المنير : 386 .