والدليل الظنّي الدالّ على مساواته للمجتهد المطلق موقوف على علمه بقبول الاجتهاد التجزئة ، وهذا موقوف على علمه بصحّة عمله على ظنّه ، ولو شئت بدلت العلم بالظنّ في المقامات ؛ فإنّ الدور حينئذ لازم أيضا مع لزوم مفسدة أخرى ، فتأمّل .
وربّما يجاب عن الدور بأنّ المتنازع فيه هو التجزّي في الفروع ، وأمّا الأصول فجائز إجماعا « 1 » ، وجعل حاصل الجواب أنّ القطعي وهو الإجماع دلّ على جواز العمل بالظنّ الحاصل في المسائل الأصولية .
وفيه : منع تحقق الإجماع على ما ذكرت ، كيف والمشهور - بل كاد أن يكون إجماعا « 2 » - أنّ الظنّ في الأصول غير معتبر فتدبّر ، ولو سلم فاجماع الأصوليين - يعني مجرد اتفاقهم - حصول القطع منه محلّ نظر ، بل الظاهر عدمه .
وأجيب أيضا عن الدور بأنّ بقاء التكليف وعدم التكليف بما لا يطاق قطعيان يقتضيان الاكتفاء بالظنّ في هذه المسألة ، إذ لا بدّ له إمّا من اجتهاد أو تقليد ، فكما أنّه لا قطع لاجتهاده ، كذا لا قطع « 3 » لتقليده « 4 » .
وفيه : أنّ هذا لو تمّ لكان دليلا علميّا على نفس التجزّي ولا دخل لواسطة « 5 » الظنّ به ، والدور إنّما هو على تقدير أن يكون دليل التجزّي هو الظنّ ، فيكون ما ذكرت منعا لما ذكره بقوله : ( وأقصى ما يتصوّر في موضع النزاع أن
هامش
( 1 ) المجيب هو سلطان العلماء ، معالم الأصول ( مع حاشية سلطان العلماء ) : 223 .
( 2 ) في ه : ( اجماعيا ) .
( 3 ) في ب ، و : ( قاطع ) .
( 4 ) الوافية : 248 .
( 5 ) في ب ، ج ، و : ( لوساطة ) .