سمع . . . » الحديث « 1 » .
والروايات في هذا المضمار كثيرة جدّا ، أورد عدّة منها العلّامة المجلسي رحمه اللّه في : « بحار الأنوار » « 2 » ، وقد ادّعى جمع من الأعلام تواترها « 3 » .
وبالإضافة إلى كلّ هذا ، فإنّ سبر تأريخ التشيّع ، والتأمّل في سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السّلام تحكي لنا - وبكلّ وضوح - أنّهم سلام اللّه عليهم كانوا يحثّون أكابر صحبهم - ممّن يتوخّون فيه بعد الرؤية وكمال القدرة في استنباط الأحكام - أن يفتون في مسائل الحلال والحرام ، كما نجد ذلك في أبان ومعاذ بن مسلم النحوي . . .
فقد قال أبو جعفر عليه السّلام لأبان بن تغلب : « اجلس في مسجد المدينة وافت الناس ؛ فإنّي احبّ أن يرى في شيعتي مثلك » « 4 » .
وعن حسين بن معاذ ، عن أبيه معاذ بن مسلم النحوي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لي : « بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس » ، قال : قلت : نعم ، وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ؛ إنّي أقعد في المسجد فيجيء الرجل يسألني عن الشيء ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بحبّكم أو مودّتكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول : جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فادخل قولكم فيما بين ذلك ، قال :
فقال لي : « اصنع كذا ؛ فإنّي كذا أصنع » « 5 » .
وعليه ، فإنّ ما ادّعي من أنّ الشيعة قد وردوا وادي الاجتهاد بشكل
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 62 الحديث 1 .
( 2 ) راجع : بحار الأنوار : 2 / 219 الباب 29 من كتاب العلم و 25 / 261 - 320 وغيرها .
( 3 ) لاحظ : خيراتية : 2 / 349 - 359 .
( 4 ) رجال النجاشي : 10 ، الفهرست للطوسي : 17 .
( 5 ) رجال الكشي : 2 / 523 و 524 .