تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
للوجوب كالوقت بالنسبة إلى الصلاة ، فما لم يدخل الوقت لا وجوب أصلًا . ولكنّه في الواجب المعلّق قيد للواجب ، فالوجوب حالي لكن الواجب مقيد بوقت متأخر . وهذا نظير مَن استطاع الحج ، فوجوب الحج مشروط بالاستطاعة ، فلا وجوب قبلها وبحصولها يكون الوجوب فعلياً ولكن الواجب استقبالي مقيّد بظرفه ، أعني : أشهر الحجّ . ويترتّب على التقسيم ثمرات مذكورة في محلّها ، ونقتصر على ذكر ثمرة واحدة . إنّ تحصيل مقدّمة الواجب المشروط غير لازم ، لأنّ وجوب المقدّمة - عند القوم - ينشأ من وجوب ذيها ، فإذا كان ذو المقدّمة غير واجب فلا تجب مقدّمته شرعاً فلا يجب تحصيلها . هذا بخلاف مقدّمة الواجب المعلّق ، فبما أنّ الوجوب فعلي - بحصول الاستطاعة - يجب تحصيل مقدّمات الحج وإن كان الواجب استقبالياً .

2 . دلالة الأمر والنهي على الوجوب والحرمة

لقد بذل الأُصوليون جهودهم في إثبات دلالة الأمر والنهي على الوجوب والحرمة ، دلالة تضمنيّة أو التزامية ، وطال النقاش بين الموافق والمخالف ، ولكن المتأخّرين من الإمامية دخلوا من باب آخر ، وهو أنّ السيرة المستمرة بين العقلاء هي : أنّ أمر المولى ونهيه لا يترك بدون جواب - رغم عدم دلالتهما على الوجوب والحرمة لفظاً - وكيفية الجواب عبارة عن لزوم الإتيان في الأوّل والترك في الثاني . وهو عبارة عن الوجوب والحرمة .