فإن قلت : إنّ إنشاء الإيجاب والزجر مسبوقان بإرادتين متضادتين فكيف يمكن أن تتعلّق إرادتان بشيء واحد في آن واحد .
قلت : هذا محذور آخر سيوافيك بيانه في المحذور المبادئي والكلام في المقام في المحذور الخطابي .
2 . أنّ الإشكال مبني على أن يكون في مورد الأمارات والأُصول حكم شرعي طبق المؤدّى وهو خلاف التحقيق ، إذ ليس للأمارة والأُصول المحرزة دور سوى الطريقية والإيصال إلى الواقع ، فإن وافق الواقع فالمتحقّق هو الواقع ، وإلّا فقد تضمّن خبراً كاذباً .
نعم يمكن القول بجعل الحكم الظاهري في الأُصول غير المحرزة كالحليّة في قوله : كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام ، وكالطهارة في قوله : كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ، ففي هذه الصورة يدفع المحذور الخطابي بالجواب الأوّل وهو اعتبارية إنشاء الحليّة أو الطهارة .
3 . المحذور المبادئي
إذا تعلّقت الإرادة القطعية بالأحكام الواقعية وفي الوقت نفسه تعلّقت بالأحكام الظاهرية لزم ظهور الإرادتين المتماثلتين عند التوافق ، أو المتضادتين عند التباين ، ويقرب منهما مشكلة الحب والبغض إذا كان هناك تخالف بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي .
والجواب ما عرفت من أنّه ليس لنا في مورد الأمارات والأُصول المحرزة حكم مجعول باسم الحكم الظاهري حتّى تتعلّق به الإرادة والكراهة ، ولو كانت هناك إرادة أو كراهة فقد تعلّقتا بالحكم الواقعي فحديث اجتماع الإرادتين أو