اما الأمر الأول فلان التقليد كما يأتي إن شاء اللّه تعالى في الاصطلاح عبارة عن أخذ الفتوى للعمل بلا حجة ولا دليل
، وحقيقة الاخذ هو تعلّم الفتوى والالتزام بالعمل بها ، ومعنى الالتزام بها هو البناء على أن تكون الفتوى مستند عمله ، بحيث يكون عمله الخارجي مستندا إليها ، وتكون هي الدليل للعمل والحجة له وعليه ، بحيث لو صادف الواقع النفس الأمري يكون منجزا ومحرزا للحكم الإلهي ، ولو خالفه يكون عذرا له ، وظاهر انّ حجية الحجة تكون بأمرين : ( الأول ) العلم بها واحرازها ، فنفس وجودها الواقعي إذا لم يعلم به لا يمكن ان يكون حجة له وعليه كما قرر في محله ، . ( الثاني ) البناء والالتزام به التزاما استناديا ، بحيث بكون مستندا لعمله حتى يحتج بها له وعليه ، وبعبارة أخرى لا بد له ان يبني عمله الخارجي عليه ، بحيث يكون هو المبنى والمستند لعمله ، فمجرد أخذ الرسالة لأن يتعلم مسائلها لا يسمى تقليدا ، كما أنه لو لم يلتزم بتلك الفتوى بحيث تصبح مستندا لعمله لا يمكن أن يتخذها حجة له وعليه ، كما أن الاجتهاد لا يمكن أن يكون حجة على الحكم الواقعي للمجتهد وعليه ، إلا بعد تحققه عنده وبنائه على أن يكون الحكم المستنبط بنظره هو الحكم الواقعي النفس الأمري ، فإذا تحقق كلا الامرين تتم الحجة على المقلد ، ويصح أن يؤاخذه بلم ما عملت ، كما أنه لو قصّر في التعلم يصحّ ان يؤاخذه ، بقوله : هلّا تعلّمت ، فالتقليد هو المستند للعمل يؤخذ المقلّد به لو ترك العمل به ، كما أنه يكون عذرا له لو عمل به وخالف الواقع ، ويكون مطيعا للواقع لو عمل به وصادفه ، فالتقليد كالاجتهاد هو الحجة للمقلد وهو المستند لعمله ، فالعمل خارج عن حقيقة التقليد في تمامية الحجية عليه كخروج العمل عن حقيقة الاجتهاد وساير الامارات القائمة على الاحكام الفرعية ، نعم العمل الخارجي كاشف عند العرف عن حقيقة التقليد وبعبارة أخرى التقليد له حيثيتان : حيثية كون التقليد مستندا للعمل وحجة