تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في قاعدة لاضرر ولاضرار — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
نعم إذا كانت هناك واسطة خارجة عن هذه السلسلة فلا يستند الأثر إلّا إلى هذا الأمر الخارجي ، ولذا حكموا بأنه لو حفر أحد بئرا في الشارع العام ووقع أحد فيه بلا التفات ولا القاء من غيره فالضمان يستند إلى الحافر وأما لو دفعه غير الحافر إلى البئر فالضمان يستند إليه لا إلى الحافر . وحاصل الكلام انه لا فرق بين لزوم العقد ووجوب الوضوء في صحة اسناد الضرر إلى الجعل الشرعي على كلا التقديرين ، فان الضرر في القسم الأول يجري مجرى الاحراق من الإلقاء في النار ، وفي القسم الثاني مجرى الاحتراق المنتهى بتوسط علله الطوليّة إلى تأجيج النار . نعم بينهما فرق من جهة أخرى غير جهة عدم وجود الواسطة في القسم الأول ووجودها في الثاني ، وهي ان القسم الأول لا يصح اسناد الضرر إلّا إلى الجعل الشرعي ، وفي الثاني يصح اسناده إلى فعل المكلف واختياره له أيضا إلّا ان هذا لا يوجب عدم صحة اسناده إلى ذي الواسطة وهو الجعل الشرعي والشاهد على ذلك قوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » فعبّر سبحانه وتعالى
هامش
( 1 ) سورة الحج / الآية 78 .
رسالة في قاعدة لاضرر ولاضرار — صفحة 75 | السيد مهدى الموسوى الكماري