إلى أحد المجتهدين الأموات ؟ مع اختلافهم في أنفسهم فضلا عن اختلافهم مع الاحياء فلا يترتب على كلا المبنيين جواز تقليد الأموات .
وكيف كان فقد يستدل لجواز تقليد الميت باطلاقات الكتاب والسنة الدالة على اعتبار رأي المفتى على المستفتى حيث لا تقيد فيها بالحياة وقد تقدمت نبذة منها في أوائل هذا الفصل .
والجواب عن هذا بعد تسليم اطلاقها ، ان الاطلاق لا يشمل المتعارضين وقد تقدم وجهه في مقامنا هذا في بحث تقليد الأعلم وفي مقامات أخرى مرارا منها : مبحث تعارض الأحوال ومبحث حجية الخبر الواحد فالتمسك بالاطلاق لا يمكن مع العلم بالاختلاف بين الاحياء والاسلاف ، بل بين الماضين أنفسهم .
على أن دعوى الاطلاق غير تامة في نفسها ، إذ الظاهر من الأدلة اللفظية ، ان العنوان المأخوذ فيها هو انذار الفقيه والسؤال عن أهل الذكر ، والميت لا انذار له وليس هو من أهل الذكر والعالم بالفعل .
نعم كان من أهل الذكر وكان منذرا . ولا نريد ان ندعى اعتبار كون الحذر مقارنا للانذار ليقال ان هذا قد لا يتحقق في المجتهد الحي ، بل نريد إثبات أنّ الحجية للفتوى تقوّمه بالعالم والمنذر والعارف وذي الذكر ونحوها الظاهر في الفعلية والموضوع الخارجي .
فإذا انذر الفقيه شخصا ثم مات فلا مانع من التمسك بالاطلاق ، فيجب الحذر على ذلك الشخص إذ ليس في الآية الشّريفة اعتبار كون الفقيه حيّا حال الحذر .
والحاصل ان الأدلة أوجبت الرجوع إلى الفقيه والعالم والعارف من جهة وجوده خصوصا الآمرة بالرجوع إلى بعض أصحابهم سلام اللّه عليهم أجمعين
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء — صفحة 54
مساهمون: السيد الخوئي
ص٥٤