هذا تمام الكلام في الصورة الثانية وهي : صورة العلم بالمخالفة ولو اجمالا .
واما الصورة الثالثة وهي صورة الشك فيها ، فهل يجوز فيها تقليد اي منهما شاء أو يتعين تقليد الأعلم ؟
قد يقال بالتعيين والكلام فيه تارة في مقتضى الأصل العملي وأخرى في مقتضى الدليل الاجتهادي .
أما بحسب الأصل العملي فلا بأس بالحكم بالاشتغال إلا أن يرجع إلى قول الأعلم إذ هو معذر عن الواقع يقينا وفتوى الغير مشكوكة المعذرية وجدانا ، ولكن هذا الأصل انما يفيد فيما إذا لم يكن دليل اجتهادي في البين ، وأما بالنظر إلى الدليل الاجتهادي فلا يجدى .
وربما يستدل عليه ( التعيين ) بأمور :
الأول - المقبولة لعمر بن حنظلة « 1 » الدالة على الاخذ بالاصدق والأفقه وغيرهما .
الثاني - قول أمير المؤمنين عليه السّلام لمالك الأشتر في عهده اليه : اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك « 2 » .
الثالث - دعوى ان فتوي الأعلم أقرب من فتوى غيره إلى الواقع ولكن قد عرفت عدم امكان الاستدلال بهذه الوجوه في صورة العلم بالمخالفة فكيف به بهذه الصورة .
ويزيد الاشكال هنا في المقبولة بان موردها فرض العلم بالمخالفة . وإلا فكيف تكون الأفضلية موجبا للتصديق والاخذ مع عدم العلم بالمخالفة . نعم مع العلم بها يمكن ويحتمل ( كما تقدم ) أن يكون قول الأعلم أقرب إلى الواقع ولكن أين المقام من ذاك .
هامش
( 1 و 2 ) انظر إلى الرقم 1 و 2 في ص 34 وراجع ص 35