الاستناد إلى الحجة
لا بد للفقيه في استنباط الحكم الشرعي ، من الاستناد إلى الحجة وهي :
( باصطلاح الأصولي عبارة عن الأدلة الشرعية من الطرق والامارات التي تقع وسطا لاثبات متعلقاتها بحسب الجعل الشرعي ، من دون ان يكون بينها وبين المتعلقات علقة ثبوتية بوجه من الوجوه ) « 1 » .
ومن لوازمها العقلية : المنجزية ، والمعذرية .
فيحكم العقل بحسن عقاب العبد على تقدير مخالفة الحجة كما يحكم بقبح عقابه على تقدير موافقة الحجة ، أصاب الواقع أم لا .
والحجة على قسمين : حجة بالذات وحجة بالجعل والأول هو العلم وحجّيته ذاتية ، من دون توسط شئ فلا تناله يد التشريع ، فان الحجية والطريقية حاصلة له بالذات ولا معنى لجعل ما هو حاصل له بالذات .
بل العلم هو انكشاف المعلوم ورؤية الواقع المقطوع به ، وما كان كذلك فلا يمكن جعل الطريقية له أو سلبه عنه .
والثاني : هو الطرق والامارات المعتبرة شرعا والأصول التنزيلية منها وغير التنزيلية ، وهذه الأمور اما أن تكون طريقيّتها وكاشفيتها ناقصة ، يتممها الشارع واما ان لا تكون له طريقية وكاشفية ، ولو ناقصة ، وذلك كالأصول غير المحرزة .
فنحتاج في مقام الاحتجاج بها والاعتماد عليها إلى دليل من الشرع أو العقل باعتبارها واسنادها .
وذلك بجعل الطريقية لها وتتميم كشفها ، فيما إذا كانت لها جهة كشف وطريقة ناقصة ، كما في الامارات أو اعتبارها واسنادها بسند قطعي من الشرع والعقل كما في الأصول الشرعية والعقليّة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للكاظمى ج 3 ص 4 .