وأما أدلّة المانعين فعمدة أدلّتهم ما ذكره في الكفاية ، وهو أن تعدد الجهة والوجه والعنوان لا يوجب تعدد المعنون لإمكان انطباق العناوين المتعددة على ما ليس فيه جهة فإنه يمكن أن ينتزع من ذات واحد بسيط ينطبق عليه عناوين الأسماء والصفات مع أنها متباينات ماهيّة ومفهوما كما في أوصاف اللّه تبارك وتعالى ، وحينئذ يمكن أن ينتزع من الحركة الواحدة عنوانين متباينة .
وفيه : انه قياس مع الفارق كما علمت تفصيلا فنقول :
في توضيح ذلك أنه لا يعقل اجتماع المبادئ والمقولات على نحو الاتحاد بأن يتعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي بحيث يكون ما بحذاء أحدهما في الخارج عين ما بحذاء الآخر لبساطة المقولات وعدم تركّبها من مادّة وصورة بحيث كان ما به الاشتراك فيها غير ما به الامتياز بل انّ ما به الاشتراك فيها يكون عين ما به الامتياز ويكون السواد مثلا بهويّة ذاته يمتاز عن البياض مع اشتراكهما في كون كل منهما لونا ولكن يمتاز أيضا بنفس لون وليس لون فيهما من قبيل الجنس ويكون هناك فصل مميّز لأحدهما عن الآخر وكذا الحال في سائر المقولات من غير فرق بين أن يكون من مقولة الكم والكيف أو من مقولات النسبة من الفعل والانفعال والإضافة والأين ومتى والوضع والنسبة وغيره ، فإنها جميعا تكون من البسائط ويكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز فلا يعقل التركيب الاتحادي كما اختاره النائيني - قدّس سرّه - لأنّ التركيب الاتحادي يستدعي أن يكون ما به الامتياز غير ما به الاشتراك حتى يتّحد في الموضوع في مادّة الاجتماع ويفترقان في مادّة الافتراق
الذخر في علم الأصول — صفحة 374
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٣٧٤