تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وبعبارة أخرى : فرق بين القدرة الشرعيّة والقدرة العقليّة فانّ القدرة العقليّة أي القدرة الوجدانيّة الخارجة تحصل بعصيان الخطاب المترتّب عليه فلو كان للواجب أجزاء خارجية ولم يعتبر فيها القدرة إلا عقلا ، فهي حاصلة في ظرف كل جزء بعصيان المترتّب عليه . وأما لو اعتبر فيها التمكّن شرعا كالوضوء والعصيان في الجزء الأول بأخذ غرفة لا يصحّ الملاك للجزء الثاني لبقاء عدم المقدوريّة شرعا ، ولا يقاس بما إذا علم بوجود كل غرفة تدريجا ، فانّ الوضوء فيه ليس منهيّا عنه ، وحصول الماء في ظرف كل عضو يكفي لصحّة الوضوء كما لا يخفى . ( التنبيه الرابع ) : انه لو قيل باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ من باب مقدمية ترك الضدّ لفعل الضدّ الآخر ، فهل يكون المترتّب منهيّا عنه بالنهي الغيري أم لا ؟ . وبعبارة أخرى : هل الترتّب كما يصحح الأمر للضدّ يرفع النهي الغيري عنه أيضا أو النهي باق على الاقتضاء من باب المقدمية لا يصحّ العبارة المترتّبة على عصيان الواجب الآخر ، وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان ما يقتضيه الأمر بالضدّين من المحذور على غير نحو الترتّب حتى يلاحظ انّ الترتّب يرفع المحذور أم لا ؟ . فنقول : انّ الأمر بالضدّين من دون ترتّب يقتضي الإلزام بالجمع بينهما ،