لإتيانه بما لا يقدر معه من استيفاء الباقي .
وفيه : أنه لو كان لصلاة المغرب إخفاتا مقدارا من المصلحة الموجبة لاتصافها بالصحة لكانت هي تمام المأمور به ويصير الجهر المشتمل على المصلحة من قبيل الواجب في واجب ويخرج من القيديّة مع أنه يلزم صحّة الصلاة إخفاتا مع العلم أيضا لاشتمالها على مقدار من المصلحة وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأن الواجب في حال الجهر أصل القراءة من غير القيديّة لا لقراءته الجهريّة فحيث امتثل ما هو الواجب له في هذا الحال اتّصف بالصحّة وانما العقاب لمخالفة التكليف النفسي « 1 » غير المقيّد بحال العلم الذي كان موضوع هذا التكليف النفسي ومحلّه وظرفه حين القراءة « 2 » .
فإذا أتى بالقراءة بدون امتثال التكليف النفسي فقد فوّت الواجب النفسي على نفسه ولم يبق له محل نظير ما إذا نذر فعل الصلاة الواجبة في مسجد الكوفة فإنه إذا صلّى في خارج المسجد حنث النذر وخالفه لأنه لم يبق له موضوع .
فان قلت : إذا صارت الصلاة الإخفاتيّة موجبة لترك صلاة النفسي وعلّة مفوّتة له فتصير حراما ، والحرمة لا تجتمع مع العباديّة .
قلت : أولا : ليس كل مفوّت للواجب حراما ، وإلا يلزم من الحرمة عدم الحرمة لأنه لو كان حراما كان فاسدا ، ولو كان فاسدا لم يكن مفوّتا لأن
هامش
( 1 ) : وهو وجوب الاتيان في حال الجهر .
( 2 ) : القراءة في حال الجهر .