تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الخبث من القسم الأول من جهة تعلّق الأمر تارة على السبب كما في الخبر : « اغسل ثوبك عن بول ما لا يؤكل » ، وتارة بالمسبب كما في قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
فينكشف عن الموردين تعلّق الأمر بأحدهما عين تعلّقه على الآخر بخلاف رفع الحدث . وذهب بعض بأن التطهير في قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
ليس أمرا متحصّلا من الغسل معدّا له وهو أمر معنوي بيد اللّه تعالى وبيد ملائكته المقرّبين فيكون من القسم الثاني . وذهب بعض بأن التطهير أيضا من القسم الأول وهو التوليديّة لأنه لا فرق بين الغسل والوضوء ، فقد تعلّق الأمر في الوضوء بالسبب في قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
، وتعلّق الأمر بها بالسبب فلا فرق بينهما فيكون من القسم الأول من التوليديّة فتأمّل . كما ذهب هذا البعض في المقام أن ذلك ليس من المسببات التوليديّة لكثرة وقوع الوسائط لأنه من القسم الثاني ليس بواجب تحصيلي لأنه خارج عن تحت القدرة ، فانّ السنبل لا يترتّب على الزرع بلا واسطة مثل المسببات التوليديّة بل يحتاج إلى وسائط كثيرة من الماء والشمس ونحو هذا . وقد عرفت الجواب بعدم الفرق بين القسم الثاني والأول كلاهما من قبيل المسببات التوليديّة ، والأمور التوليديّة التي يتولّد من الفعل المكلّف تارة تكون من مقولة الفعل والحركة الصادرة عنه سواء كان