ثم إنه قد عرفت من طيّ ما ذكرنا في المقام :
انّ الأمر من جهة المادة ليس موضوعا لمعنى كلّي كالواقعة ومفهوم عام جامع المعاني السبعة نحو جامعيّة الكلّي لمصاديقه بتصريح اللغويين في كتبهم ، انّ الأمر بمعنى الطلب وبعض معانيه جمعه الأوامر وبمعنى الحال والشأن وغيره جمعه أمور فرقا بينهما وعليه :
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
فتكون حقيقة فيهما .
وانّ الأمر من جهة الهيئة ليس له وضع إلا لنسبة المادة إلى الذات فإنها من أداة الحروف غير مستقل فانّ مفهومها في غيرها ولغيرها ، فوجوداتها النفسيّة هي بعينها الرابطيّة .
ولاحظ من المعاني المذكورة غير إيجاد النسبة كما أفاده بعض بأنّ لها معان متعددة حتى عدّ إلى أربعة وعشرين معنا ، بل أكثر ، ثم وقع التشاجر : هل انه مشترك لفظي أو معنوي إلى غير ذلك .
فالأمر باعتبار الهيئة موضوع بأنّ النسبة هي إيقاعها على من يتوجّه إليه طلبه لبعثه على الفعل فقط .
( الأمر الخامس ) : [ اصالة التعبديّة أو التوصلية ]
فيه فائدة ، وهي أنه : اختلفوا في أنّ الأصل في الواجبات هل التعبّدية أو التوصّلية أو أنه ليس ما يوجب أحد الأمرين وإنما المتعيّن عند عدم تبيّن شيء منهما من مرجعه الآتي بيانه ، هو الانتقال إلى ما يقتضيه الاشتغال أو البراءة ، وهذا هو الحق الذي لا محيص عنه ولا بدّ