الجامع ، ولا يسري إلى الحصة التي يختارها المكلف ، بل تكون هذه الحصة ( كاهداء الكتاب مثلا ) مصداقا للواجب أو لمتعلق الامر ( الاكرام ) . هذا إذا كان أمر المولى بالطبيعي على نحو الاطلاق البدلي وصرف الوجود .
وأما إذا كان أمر المولى على نحو الاطلاق الشمولي ، كما لو قال المولى : أكرم زيدا بجميع اشكال الاكرام ، فإذا كان لدينا عشرة اشكال من الاكرام ، فان وجوب الاكرام سينحل بعدد اشكال الاكرام ، أي تصبح لدينا عشرة وجوبات ، إذ ان كل مصداق من مصاديق الاكرام يكون عنوانا آخر للوجوب .
بينما كان لدينا في الاطلاق البدلي وجوبا واحد منصب على الطبيعي ، والحصة تكون مصداقا للطبيعي ، اما هنا فينحل الوجوب ويتعدد بعدد الحصص ، فإذا كانت هناك مائة حصة يكون لدينا مائة وجوب ، باعتبار كل حصة من هذه الحصص تكون متعلقا للوجوب .
الأوامر متعلقة بالافراد لا بالطبائع :
أوضحنا فيما سبق انه توجد نظرية قد ترجع الوجوب التخييري إلى ( وجوب واحد للجامع ) وهي النظرية الأولى . وهنا توجد نظرية معاكسة لتلك النظرية ، حيث تحاول ارجاع الوجوب التخييري إلى وجوبات بعدد الافراد ، أي ارجاع الوجوب المتعلق بالجامع على نحو الاطلاق البدلي إلى وجوبات متعددة بعدد الحصص ، ولكن كل وجوب من هذه الوجوبات يكون مشروطا بعدم الاتيان بالحصص الأخرى .
وهذه المحاولة يعبر عنها بأن الأوامر متعلقة بالافراد لا بالطبائع ، بينما فيما سبق كنّا نقول : إنها متعلقة بالجامع وهو ما يعبر عنه بالتعلق بالطبائع .