تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وهذا يعني ان المكلف إذا لم يعلم بالمحرم فإنه غير مسؤول عن هذا المحرم . وبعبارة أخرى : إذا لم تصل الاحكام إلى المكلف ، ولم يعلم بها المكلف ، فلا يكون مسؤولا عنها . وهذا هو معنى البراءة الشرعية .

مناقشة الاستدلال :

ان عدم وجدان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم للتكليف ( عدم وصول التكليف للنبي ) يساوق عدم صدور التكليف ، وعدم وجود التكليف في الشريعة ، بينما عدم وجدان المكلف للتكليف ( عدم وصول التكليف إلى المكلف ) لا يساوق عدم صدور التكليف وعدم وجود التكليف في الشريعة ، إذ قد يكون التكليف موجودا ولكنه لم يصل إلى المكلف . إذا الاستدلال بالآية الكريمة غير تام . 4 - قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
التوبة / 115 . وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة ، ان اللّه تعالى لا يضل القوم إلّا بعد البيان ، والبيان هنا بمعنى الوصول والعلم ؛ لأن البيان مضاف لهم
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ
. وبكلمة أخرى ان الآية تقول : ان هؤلاء القوم لا يسجلون ضالين ، والاضلال اما بمعنى تسجيلهم وادراجهم في صنف المنحرفين ، واما بمعنى العقاب ، فيكون معنى الآية ، وما كان اللّه ليضل قوما ( ليعاقب قوما ) ، والعقاب بمعنى الطرد من رحمة اللّه ، أو بمعنى تسجيلهم منحرفين ( حتى يبين لهم ) ، أي حتى يعلمهم بالتكليف ، ويوصل التكليف إليهم ، فإذا لم يصل إليهم التكليف ولم يعلموا به ، لا يسجلون ضالين ، أو لا يعاقبون ولا يطردون من رحمة اللّه .