تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بين كل هذه المعذريات ؛ لأن الحكم الأول اعذر فيه المكلف لأنه جاهل ، والحكم الثاني اعذر فيه المكلف لأنه جاهل ، والحكم الثالث اعذر فيه المكلف لأنه جاهل ، وهكذا . فيمكن ان يستنتج العقل من خلال استقرائه لعينات مختلفة من الاحكام ، ان الملاك في المعذرية هو الجهل ، أي كلما كان الانسان جاهلا يكون معذورا ، وعندئذ يمكن ان يعمم قاعدة هي : كلما كان الانسان جاهلا كان معذورا .

القياس :

القياس هو ان يلاحظ الفقيه مجموعة من الصفات والحالات يحتمل أن تكون هي ملاك الحكم ، من خلال التحليل والتأمل العقلي ، أو من خلال ذوق الشريعة ، ولذلك يحصل له الظن ان الملاك في ذلك هو إحدى هذه الصفات والحالات ، كأن يلاحظ وجود صفة مشتركة في الحيوانات المحللة ، أي يلاحظ مجموعة حالات وصفات في هذا الحيوان فيكتشف ان هذه الصفة هي سبب حليته ، من خلال الحدس والتحليل والاستناد إلى ذوق الشريعة ، فيغلب على ظنه ان كون الحيوان يمتلك الصفة الفلانية هو ملاك الحكم بالحلية ، عندئذ يعمم الحكم لكل حالة يوجد فيها هذا الملاك .

حجيّة الاستقراء والقياس :

مما لا اشكال فيه ان الاستنتاج الذي يقوم على أساس الاستقراء يكون ظنيا في الغالب ؛ لأن الاستقراء الناقص يفيد الظن ولا يصل إلى درجة اليقين كما يقول