المنهج على مسلك حقّ الطاعة
تعتبر أصالة الاحتياط أو أصالة الاشتغال أعمّ الأصول العملية ، بناء على مسلك حقّ الطاعة ؛ لأنّ العقل يحكم بأنّ كلّ تكليف محتمل بأي درجة من درجات الاحتمال ، ولم يرخص الشارع في مورد هذا التكليف ، فمثل هذا التكليف يكون منجزا على المكلف ، وتكون ذمة المكلف مشغولة به .
وبناء على ما تقدم من أن حقّ الطاعة حكم من أحكام العقل ، وهذا الحكم العقلي كأي حكم من الأحكام له موضوع ، وموضوعه كلّ ما ينكشف من تكاليف المولى ، بأي درجة من درجات الانكشاف ، ولو كان هذا الانكشاف بدرجة ضئيلة جدّا . فالعقل يحكم بحقّ الطاعة للمولى ، وحقّ الطاعة موضوعه موضوع واسع ، وحدوده واسعة ، تشمل كلّ ما ينكشف بالعلم والظن والاحتمال .
وعلى هذا الأساس فإنّ الأصل العملي الذي يحكم به العقل هو أصالة اشتغال الذمة ، أي أنّ ذمة المكلف مشغولة بكلّ تكليف محتمل بأي درجة من درجات الاحتمال والانكشاف . وهذا الأصل هو الذي يعتمد عليه الفقيه ولا يرفع يده عنه إلّا في الحالات التالية :
أولا : إذا حصل الفقيه على دليل محرز قطعي يدل على نفي التكليف ، فحينئذ يكون القطع معذرا .
إذا حصل على دليل قطعي يدل على أنّ صلاة الضحى ليست واجبة مثلا ، فيكون هذا القطع معذرا ، أو حصل لديه قطع بأنّ هذا السائل الموجود أمامه ليس محرما فالقطع يكون معذرا ؛ لانّ القطع بعدم التكليف يعذر عن التكليف .
فترتفع هنا أصالة الاشتغال ؛ لانّ موضوع أصالة الاشتغال هو احتمال التكليف ، والتكليف المقطوع بعدمه ليس بمحتمل . إذا يرفع الفقيه يده عن أصالة