القطع الطريقي والموضوعي
فيما سبق قسمنا القطع إلى تفصيلي وإجمالي . وهنا نقسمه بتقسيم آخر إلى :
قطع طريقي وموضوعي بمعنى أنّ القطع تارة يكون طريقا للحكم وأخرى يكون موضوعا للحكم .
القطع الطريقي :
وهو الذي يكون طريقا أو كاشفا عن الحكم الشرعي . أو هو الذي يرينا الحكم الشرعي ، فهو مجرّد كاشف عن الحكم الشرعي وليس له تأثير في إيجاد الحكم .
القطع الموضوعي :
وهو الذي يكون موضوعا للحكم الشرعي ، أي أنّ الحكم الشرعي يوجد بعد وجود القطع ؛ لأنّ الحكم سواء كان عقليا أو شرعيا ، هو في طول موضوعه ومترتب على موضوعه ، أي لا بد من أن يكون الموضوع أولا والحكم ثانيا ، وهذا كقولنا : إذا كان الموضوع ثابتا فبعد ذلك يثبت المحمول له ، فثبوت المحمول للموضوع فرع ثبوت الموضوع ، فمثلا حين نقول : الورقة بيضاء ، فثبوت البياض للورقة ، يعني أولا الورقة لا بد من أن تكون موجودة ، ثم في مرتبة لا حقة يثبت البياض لها .
وهكذا الحال هنا ، فعند ما نقول : يوجد حكم في المقام ، فيعني ذلك أنه لا بد من أن يكون في الرتبة السابقة موضوع والحكم ينصب على هذا الموضوع .
والقطع الموضوعي يكون سابقا للحكم ، يتحقق القطع أولا ثم يوجد الحكم ؛ لأنه يكون موضوعا للحكم ، والموضوع متقدم على حكمه .