التجري
توجد عدة مصطلحات يمكن أن نذكرها بمناسبة الحديث عن التجري ، منها مصطلح الطاعة ، ومصطلح المعصية ومصطلح الانقياد ، ومصطلح التجري .
والطاعة في قبالها الانقياد ، والمعصية في قبالها التجري .
والمقصود بالطاعة ، كما لو قطع المكلف بوجوب صلاة الصبح ، وهي واجبة في الواقع وصلى ، فإنه مطيع وممتثل ، ويستحق الثواب .
والمقصود بالانقياد ، كما لو قطع المكلف بوجوب صلاة العيد في عصر الغيبة وصلى صلاة العيد ، ولكن صلاة العيد لم تكن واجبة في الواقع ، ولكن المكلف امتثل ، وكما لو قطع بأن الدعاء عند رؤية الهلال واجب ، ودعا عند رؤية الهلال ، ولكن الدعاء ليس بواجب واقعا ، فيقال عنه : إنه منقاد إلى مولاه .
والمقصود بالمعصية ، كما لو قطع بحرمة هذا السائل ، وهو حرام في الواقع ، لكنه لم يجتنبه .
والمقصود بالتجري ، هو ما لو قطع بحرمة السائل ، ولكنه ليس حراما في الواقع بل هو مباح واقعا ، ثم شرب منه .
فالتجري والانقياد يشتركان في شيء واحد وهو أنّ التكليف المقطوع به غير ثابت واقعا . والمعصية والطاعة يشتركان في أنّ المقطوع به ثابت في الواقع .
فالمطيع يستحق الثواب ، والعاصي يستحق العقاب . ولكن هل يستحق المنقاد الثواب كالمطيع ؟ وهل يستحق المتجري العقاب كالعاصي ؟
الذي يحكم بذلك هو العقل ، فهذا البحث أيضا يرتبط بحكم العقل بحقّ الطاعة . وهنا نعود إلى تنقيح وبيان حدود موضوع حقّ الطاعة ، فما هي دائرة موضوع حقّ الطاعة ؟ هل موضوع حقّ الطاعة هو التكليف المنكشف للمكلف ،