الدال على الحكم الشرعي .
وعلى هذا الأساس تصنف بحوث علم الأصول ، أي سيكون البحث في عدّة مطالب :
الأول : البحث في الأدلة من القسم الأول ، أي البحث في العناصر المشتركة التي تدخل في عملية الاستنباط وتكشف عن نوع الحكم الشرعي ، وهو البحث في الأدلة المحرزة .
الثاني : البحث في الأصول العملية ، وهي الأدلة التي تحدد الموقف العملي أو القواعد التي تحدد الوظيفة العملية في حالة فقدان الدليل الكاشف عن نوع الحكم الشرعي .
الثالث : أنّ كلّ عملية استنباط يمارسها الفقيه لا تخرج عن هذين النوعين من الأدلة ، فإما أن يتوفر لديه دليل محرز وإما أن يتوفر لديه أصل عملي . وبعبارة أخرى : إذا أردنا أن نمارس عملية الاستنباط ، فلا بد لنا من أن نفتش عن الدليل المحرز أولا ، وهو إما دليل قطعي وإما دليل ظني حجّة ، وإذا لم يتوفر الدليل المحرز ننتقل إلى الأصل العملي .
ومن المعلوم أنه في كلّ مورد من موارد الاستنباط يوجد أصل عملي ، ولكن هل يوجد في كلّ مورد من موارد الاستنباط دليل محرز ؟ الجواب : لا ، الدليل المحرز لا يوجد في كلّ مورد في الاستنباط . ففي مسألة حكم التدخين مثلا ، التدخين من الأمور التي عرفت حديثا بعد اكتشاف أمريكا سنة 1492 م ، ولذلك فلا توجد رواية أو آية تدل على حكم التدخين ، وفي مثل هذه الحالة يوجد أصل عملي ، فيمكن التمسك بأصالة الحل في المقام .
كذلك في الموارد الأخرى التي توجد فيها آيات وروايات أيضا يوجد فيها
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 47
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٤٧