والتزوير ازدادت في بعض العصور التي ظهر فيها الغلاة أو أعداء أهل البيت عليهم السلام ، وقد اعترف بعضهم بأنه وضع عشرات الأحاديث .
إذا ما هو الميزان والضابط لمعرفة الخبر الصحيح من غيره ؟
قد يقال : السند ، لكن نقول : صحيح ان السند ميزان أساسي ، ولكن أحيانا قام بعض الوضّاع بترتيب أسانيد صحيحة مع وضع أو تغيير المتون ، وعلى هذا ينبغي فحص المدلول أيضا .
ومن المعلوم ان الميزان في السند هو كون الرواة ثقات ، اما ميزان صحة المدلول فهو الموافقة للكتاب الكريم ، فما خالف الكتاب ليس بحجة ، على أساس ان ما خالف كتاب اللّه فهو زخرف ، وهذا أيضا دليل على حجيّة ظهور الكتاب .
ومن اجل ان يتضح المطلب نشرح هذه المسألة بالتفصيل ، ذلك أنه يوجد في المقام أكثر من احتمال ، وهي :
الأول : قد يقال : إن المخالفة للقرآن هي مخالفة لمضمون القرآن المكتشف بالخبر ، وهذا لا ينفعنا في المقام ؛ لأننا نريد التمسك بمضمون القرآن المكتشف بالظهور لا بالخبر ، اي عندما تكون لدينا مجموعة اخبار ، ومن خلالها نحدد مضمون ومعنى الآية ، ثم بعد ذلك نتخذ هذه الآية التي حددنا معناها بالاخبار كمقياس لاكتشاف سلامة مداليل الاخبار الأخرى .
هذا الاحتمال ليس صحيحا ؛ لأننا نريد ميزانا لمعرفة الخبر الصحيح من غير الصحيح ، وهذا الميزان كما حددته الروايات هو القرآن الكريم ، فإذا كنا نحدد مضمون القرآن ابتداء بالاخبار ، ثم بعد ذلك نستفيد من هذا المضمون الذي حددناه بالاخبار في معرفة صحيح الاخبار من غير الصحيح .
هنا نقول : إنّ هذا الخبر نفسه الذي حددنا به مضمون القرآن ، ما هو الضابط
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 429
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٤٢٩