كما يعملون بالظهور في اغراضهم التكوينية والتشريعية ، كذلك يعملون بالظهور في القضايا الشرعية ، وعملهم بالظهور إنما هو طبقا لسجيتهم العقلائية ، فإذا لم يكن هذا السلوك مطابقا لمراد الشارع ، ولم يردع عنه ، لنقض غرضه ، إذا سكوت الشارع يدل على أن هذا العمل صحيح ومقبول لديه ، إذ لو لم يكن كذلك لردع عنه ، وهذا الردع ينبغي أن يكون بحجم استحكام هذه السيرة ودرجة وثوقها ؛ لأن هذه السيرة مستحكمة في حياة العقلاء عموما ، ومنهم المتشرعة ، فلو صدر مثل هذا الردع ، لكان واسعا من الناحية الكيفية والكمية ، ولو كان كذلك لوصل شيء منه الينا ، ولمّا لم يصل ، فإن مثل هذا الردع لم يصدر .
لا يكفي في اثبات حجيّة الظهور التمسك بظهور حال المعصوم :
عندما نتحدث عن الظهور وحجيّة الظهور نقصد ما هو أعم من الظهور الحالي والظهور اللفظي ، وظهور الحال غير ظهور اللفظ ، فكما أن ظهور اللفظ أمارة كاشفة عن المدلول ، كذلك ظهور الحال أمارة كاشفة عن المدلول ، وكما أن ظهور اللفظ حجّة ، كذلك ظهور الحال حجّة .
قد يقال : على أي أساس يكون السكوت كاشفا عن الإمضاء ؟
ذكرنا فيما سبق ان السكوت انما يكون كاشفا عن الإمضاء على أساسيين :
عقلي .
واستظهاري .
أما الأساس العقلي ، فتارة نلاحظ المعصوم بما هو مكلف من المكلفين ، فهو مكلف بالنهي عن المنكر ، كغيره من المكلفين ، فلو كانت هذه السيرة غير مطابقة لمراد الشارع ، وكانت منكرا ، لنهى عنها المعصوم .
أو على الأقل باعتبار المعصوم مكلفا بارشاد وتعليم الجاهل ، فينبغي ان ينبه