فالاستحباب يكون واقعيّا لا ظاهريّا كما في الأوّل ، حيث إنّ الأول في مقام جعل الحجيّة وهي حكم ظاهري .
الثالث : أن يكون مدلول أحاديث من بلغ الإرشاد إلى حكم العقل ؛ لأن العقل عادة عندما يصل إليه حديث مرسل أو سنده ضعيف ، يحكم بحسن الاحتياط في المقام ، وباستحقاق المحتاط للثواب .
وبذلك تكون أحاديث من بلغ إرشاديّة لا مولويّة ، أي ليست في مقام جعل استحباب ، وإنّما في مقام الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط في مثل هذه الموارد .
والفرق بين الاحتمال الثالث والثاني والأوّل ، أنّ الثالث لا يقول : إنّ أحاديث من بلغ في مقام جعل حكم ظاهري ، وهو الحجيّة ، كما في الاحتمال الأوّل ، ولا في مقام جعل استحباب واقعي ، كما في الاحتمال الثاني ، وإنّما هي فقط أحاديث ارشاديّة ، ترشد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط في المورد الذي يبلغنا فيه خبر يدل على استحباب فعل معيّن ؛ لأن العقل يحكم بحسن الاحتياط هنا .
الرابع : أن تكون هذه الأحاديث في مقام بيان وعد مولوي للمكلّف ، وأنّه لو احتاط فسوف يحصل على الثواب ، أي أنّ هناك مصلحة في نفس الوعد بالثواب ، فلو احتاط المكلّف فإنّه يحصل على الثواب ، فهي ترغّب المكلّف ليحتاط حتّى يحصل على الثواب .
والفرق بين الاحتمال الرابع والثالث ، أنّ العقل في الاحتمال الثالث يحكم بالاحتياط ، والأحاديث في مقام الإرشاد والتوجيه إلى حكم العقل ، بينما في الاحتمال الرابع ، الأحاديث في مقام بيان وعد من المولى على أنّ الإنسان لو احتاط في مثل هذه الموارد فإنّه سيحصل على ثواب ، أي ترغبه في الثواب .
والاحتمال الرابع كالثالث ، فهو ليس في مقام جعل حكم ظاهري أو واقعي ، كما في الاحتمالين الأوّل والثاني ، وإنّما هو يشترك مع الاحتمال الثالث في عدم
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 400
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٤٠٠