هذا هو الاعتراض الثاني ، إذا الآية لا تدل على حجيّة خبر الواحد .
3 -
فَسْئَلُوا
، الفاء فيها للتفريع ؛ لأن الأمر بالسؤال مفرّع من قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
، ومعنى ذلك أنّ فاسألوا متفرّعة ممّا قبلها ، وكون شيء متفرّعا من أصل يؤدّي إلى انثلام الإطلاق ؛ لأن
فَسْئَلُوا
إنّما تكون خاصّة في مورد المفرّع منه ، ولا تكون مطلقة .
وإنّما يصح أن نستدل بالآية الكريمة إذا كان في كلمة
فَسْئَلُوا
اطلاق ، وإلّا لو كانت خاصّة في هذا المورد لا يصح الاستدلال بها على حجيّة خبر الواحد .
4 - إنّ مورد الآية ، لا يمكن جعل الحجيّة لخبر الواحد فيه ؛ لأن موردها هو أصول الدين ، وأصول الدين لا يكون خبر الواحد حجّة فيها .
إذا مورد الآية من المسلّم خروجه من المقام ، وليس من الصحيح أن نخرج المورد عن الآية ، وإن كان يمكن العكس ، أي عدم تخصيص الآية بموردها ، بل تكون الآية شاملة لموارد أخرى ( المورد لا يخصص الوارد ) ، ولكن لا يصح أن نستثني مورد الآية عنها .
5 - إنّما يصح الاستدلال بالآية إذا كان المقصود بأهل الذكر الرواة ، فيكون معنى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
أي اسألوا الرواة وأهل العلم ، اما إذا كان المقصود بأهل الذكر هم أهل الرسالات السابقة ( اليهود مثلا ) ، فلا يصح الاستدلال بالآية الكريمة على حجيّة أخبار الرواة أو حجيّة خبر الواحد ، إذا الاستدلال بآية السؤال غير تام .
وبذلك ينتهي الاستدلال بآيات الكتاب الكريم على حجيّة خبر الواحد ، وقد لاحظنا أن جميعها مناقشة ويرد على الاستدلال بها على حجيّة خبر الواحد