الفرق بين حجية القطع والاطمئنان :
ولكن هناك فرق بين حجية الاطمئنان والقطع ؛ لأنه في مورد القطع لا يمكن ورود الترخيص الواقعي أو الظاهري ، بينما في مورد الاطمئنان يمكن ورود الترخيص ، فالترخيص الظاهري ممكن لأنه حكم ظاهري ، والحكم الظاهري يحتاج إلى موضوع مشكوك ، وفي مورد الاطمئنان لا يوجد قطع بالحكم الشرعي ، وانما يبقى الحكم الشرعي محتملا بدرجة عالية جدّا ( 99 % مثلا فأكثر إلى أقل من 100 % ) ، ولما كان الحكم الشرعي لم يزل غير معلوم ، فيمكن ورود الترخيص في مورد الاطمئنان .
الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجية الاطمئنان :
هذا كله إذا قلنا : بأن حجية الاطمئنان كحجية القطع ، أي ثابتة بحكم العقل ، وأما إذا لم نقل بذلك ، وانما قلنا : بأن حجية الاطمئنان ثابتة بحكم الشرع ، أي كما أن خبر الثقة نص الشارع على حجيته ، كذلك الاطمئنان نصّ الشارع على حجيته .
وقد استدل على ذلك بالسيرة العقلائية ؛ لأن الاطمئنان ظاهرة اجتماعية متعارفة في حياة الانسان في كل عصر ، والعقلاء عادة ما يعملون بالاطمئنان في كل زمان ، وهذه السيرة على العمل بالاطمئنان كانت معاصرة للمعصوم ، وهو لم يردع عنها ، إذا الاطمئنان حجة .
على اعتبار ان السيرة تتقوم بركنين :
الأول : هو معاصرتها للمعصوم ، والاطمئنان معاصر للمعصوم .
والثاني : عدم ردع المعصوم عنها ، وهو لم يردع عن العمل بالاطمئنان ، وإلّا لو ردع المعصوم لوصل الينا الردع ؛ لأن هذه السيرة مستحكمة ، فلا بد من أن