لذلك بأب تارة يقول لولده : اجلب لي الماء ، فمن الواضح أنه يوجد هناك جعل ، وتارة يقول لولده : أنا عطشان ، أو يقول : هنيئا لمن يشرب ماء باردا الآن ، فهنا أبرز رغبته ومحبوبيته لشرب الماء ، ولم يقل له اجلب الماء ، فحينئذ هل يحكم العقل بوجوب جلب الماء أو لا يحكم ؟ الجواب : العقل لا يجد فرقا بين الحالتين .
إذا روح الحكم هي مبادئ الحكم ، أي الملاك والإرادة ، وهي التي تقع موضوعا لحكم العقل بلزوم الامتثال . فلو أبرز المولى الملاك والإرادة من دون جعل واعتبار ، فالعقل يحكم بلزوم الامتثال ، ولو أبرز مع الجعل والاعتبار حكم العقل بوجوب الامتثال أيضا .
7 - مبادئ كلّ من الأحكام التكليفية الخمسة :
الوجوب ، الحرمة ، الاستحباب ، الكراهة ، الإباحة .
مبادئ الوجوب : ملاكه مصلحة شديدة ، والإرادة هي عبارة عن محبوبية شديدة بدرجة الالزام بالنسبة إلى الوجوب ، فالمصلحة هي الملاك ، والمحبوبية هي الإرادة .
ومبادئ الحرمة : مفسدة شديدة هي الملاك ، ومبغوضية شديدة هي الإرادة ، أي بدرجة الالزام بالترك .
ومبادئ الاستحباب : هو كالوجوب ، فيه مصلحة ولكنها ليست شديدة ، وفيه إرادة ومحبوبية ، ولكنها ليست بدرجة الالزام والوجوب بل يجوز فيها الترخيص .
ومبادئ الكراهة : هي كالحرمة لكنها بلا إلزام بالترك ، الشيء المكروه فيه مفسدة هي الملاك ، ومبغوضية هي الإرادة ، لكنها يجوز معها الترك ، فكلّ مكروه جائز .
والإباحة لها معنيان :
1 - الإباحة بالمعنى الأخص : وهي الحكم الخامس من الأحكام التكليفية .