اشكال :
قد يقال : ان نفس كون المعصوم معصوما يعتبر ظرفا خاصا وحالة خاصة بالمعصوم ، وهذا لا يجعل للفعل دلالة عامة تتجاوز حدوده الخاصة .
وبكلمة أخرى : أن هذا الفعل خاص بالمعصوم من حيث هو معصوم ؛ ولذا لا يمكن ان نعممه لغيره من المكلفين . فلو رأينا المعصوم يواظب على قصّ أظافره يوم الجمعة لا يمكن ان نستفيد من ذلك الاستحباب ، أي لا يمكن ان نعممه لعامة المكلفين ؛ لأن هذا فعل ، والفعل دليل صامت يتحدد بظروفه الخاصة ، وكون هذا الفعل صادرا من المعصوم ، فان نفس العصمة تمثل حالة خاصة وظرفا خاصا يميز المعصوم عن غيره من المكلفين ؛ ولذلك لا نستطيع ان ننفي هذا الظرف الخاص ؛ لأنه فعل وكل فعل لا اطلاق فيه .
وعلى هذا الأساس لا يبقى لفعل المعصوم دلالة على الحكم الشرعي خارج أحوال المعصوم ، بل هذه الأحكام يمكن أن تكون خاصة بالمعصوم ، ولا تشمل عامة المكلفين .
وهذا اعتراض عام يسجل على تمام سلوك المعصوم ، وكل ما يصدر منه من افعال ، وحينئذ تتعطل دلالة افعال المعصوم على الأحكام الشرعية العامة لسائر المكلفين .
جواب الاشكال :
لقد أجيب عن هذا الاعتراض بإجابة سهلة وواضحة ، وهي تبتني على قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
وغير ذلك من الآيات الكريمة والروايات الشريفة ، التي جعلت الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام في مقام الأسوة والقدوة .