توقف الوضع على تصور المعنى
الوضع الذي يباشره الواضع هو عملية حكم ، وكل حكم يتوقف على تصور المحكوم عليه . فعند ما تحكم على هذا الكتاب الذي أمامك بأنه مفتوح ، فلا بد من أن تتصور الكتاب وتتصوره مفتوحا ثم بعد ذلك تحكم عليه بهذا الحكم .
فالتصور دائما يسبق الحكم ؛ لأنّ التصور يتقدم رتبة على التصديق ، والتصديق يستبطن التصور .
وعملية الوضع هي عملية حكم ، حكم على اللفظ ، وحكم على المعنى .
فلا بد من تصور اللفظ ثم تصور المعنى . فعند ما يمارس الواضع عملية الوضع ، لا بد له من تصور اللفظ والمعنى ، وهذه المسألة بديهية ، مثلا أنت عندما تريد ان تضع لفظ علي لولدك علي ، فلا بد من أن تتصور صورة ولدك علي وتحضر في ذهنك صورة اللفظ علي .
إذا فطالما ان عملية الوضع هي عملية حكم ، والحكم يتوقف على تصور المحكوم عليه ، فلا بد من تصور اللفظ ثم تصور المعنى .
أنحاء تصور المعنى :
وتصور المعنى يكون بكيفيتين :
1 - ان تحضر المعنى نفسه وتضع له اللفظ .
2 - ان تحضر عنوانا عاما ينطبق عليه ، كما لو أحضرت عنوان انسان ينطبق على ولدك .
كما أنّ المعنى المتصور الذي يحضر في ذهنك مرّة يكون جزئيا ، ومرّة يكون كليا . وبضم الصورتين الأخيرتين إلى الأوليين ، تكون الصور أربعا . فمرة تتصور المعنى بنفسه ، وأخرى تتصور عنوانا عاما ينطبق عليه . وهذا المتصور تارة يكون