ماء أداة لتفهيم معنى ماء ، واجعل لفظ زيد لتفهيم معنى ولدي زيد ، يعني وسيلة وواسطة لتفهيم هذا المعنى .
وقال ثالث : انّ هذا الاعتبار هو عبارة عن وضع اللفظ على المعنى ، أي فوق المعنى ، يأتي الجاعل باللفظ ويضعه فوق المعنى ، كما توضع علامات وأدلة على المسافات المعينة ، وكما توضع الأعمدة على رؤوس الفراسخ .
والمصنف قبل هذا التفسير من جهة ورفضه من جهة أخرى ، فقال : انّ هذا التفسير الثاني هو تفسير صحيح ، ولكنه لم يقدم من الحل إلّا خطوة واحدة .
فصحيح انّ العلاقة بين اللفظ والمعنى وضعت من قبل واضع . ولكن المعتبر ليس ما ذكر .
فهذا التفسير تفسير ناقص وغير تام ؛ لان السببية بين استعمال اللفظ وتصور المعنى هي سببية واقعية ، فعند ما استخدم هذه الالفاظ تحصل في ذهن المستمع المعاني ، والأمور الواقعية عادة لا تتحقق بالاعتبار وبالجعل وبالافتراض ، والافتراض لا يصيّر غير الحقيقة حقيقة .
فسببية اللفظ تصور المعنى سببية واقعية ؛ لأنني عندما اذكر اللفظ يأتي بذهنك المعنى . وهذه السببية الواقعية لا تحصل بمجرد ان افترض هذا اللفظ لهذا المعنى . فلا بد من تفسير أعمق وأدق لحصول السببية ؛ لأنّ هذا التفسير ناقص ، ولم يقدم لنا تفسيرا للعلاقة بين اللفظ والمعنى .
3 - نظرية التعهد :
افترضت هذه النظرية أن السببية القائمة بينهما تنشأ من الوضع ، فهذه النظرية تتفق مع النظرية الثانية في أن هذه السببية ناشئة من الوضع ، ولكنها تفترض ان هذا الوضع ليس اعتبارا كما فسره المسلك الثاني وإنما هو تعهد . أي ان الواضع