تعريف علم الأصول
إنّ علماء علم الأصول والباحثين في العلوم القديمة عموما ، عادة ما يقدّمون لكتبهم جملة مبادئ تصورية للعلم ، منها تعريف العلم ، وموضوعه ، والغاية منه ، وربما رتبته في سلّم العلوم . وعلم الأصول لم يعرّف في الكتب القديمة ، وإنما كان يعرّف علم الفقه . ففي كتاب المعالم مثلا لا نجد تعريفا لعلم الأصول إلّا أنّ المؤلفات المتأخرة اهتمت بتعريف هذا العلم ، وقد سار الشهيد الصدر على منهجهم فبدأ بتعريف علم الأصول ، ثم تلاه بالحديث عن بعض المبادئ التصورية ، تمهيدا للدخول في مباحث العلم .
وفيما يلي بيان لهذا الموضوع في عدّة مطالب ، هي :
1 - تعريف علم الأصول :
التعريف المشهور لعلم الأصول هو ، « العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي » . وإذا لاحظنا هذا التعريف ، نجده يشتمل على ما يلي :
1 - القواعد : فهو علم بقواعد كلية وليس بمسائل جزئية ، أي انه العلم بضوابط ومعايير كلية .
2 - الممهّدة : إذ أن هذه القواعد ينبغي أن تكون ممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي ، بمعنى مدونة ومسجلة ، باعتبار ان تمهيد القواعد هو أولا بحثها وتنقيحها ، والبحث والتنقيح يعني التدوين والتسجيل .
المقصود بالقواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي :
إنّ الفقيه عندما يريد ان يستنبط حكم مسألة من المسائل الشرعية ،