الدليل قد دلّ على حجية كلّ ظهور ، والمدلول الالتزامي للظهور لا نسميه ظهورا ، فلا يكون حجّة .
قد يقال : إننا نعلم بأنّ ظهور اللفظ إذا كان صادقا في مدلوله المطابقي فإنه يكون صادقا في مدلوله الالتزامي ، فهل هذا العلم هو من نفس الظهور أو من الخارج ؟
الجواب : انّ هذا العلم من الخارج ، وهو لا ينفع في المقام . يعني مجرد العلم من الخارج بأن ظهور اللفظ إذا كان صادقا في مدلوله المطابقي فهو صادق في مدلوله الالتزامي ، لا يمكن ان يبرر سريان دليل الحجية للدلالة الالتزامية ؛ لانّ دليل الحجية عنوانه الظهور ، والظهور ينطبق على المدلول المطابقي فقط ، ولا ينطبق على المدلول الالتزامي ، باعتبار ان الحجية حكم من الأحكام الشرعية ، وهذا الحكم بيد الشارع ، فيمكن ان يجعله للمدلول المطابقي للظهور دون المدلول الالتزامي ، ويمكن ان يعمّمه للمدلول المطابقي والمدلول الالتزامي .
ولما كان عنوان الظهور لا ينطبق الّا على المدلول المطابقي فقط ؛ ولذلك نسميه ظهورا ، دون المدلول الالتزامي فلا نسميه ظهورا ، فيمكن أن تكون الحجية خاصة بالمدلول المطابقي للظهور دون المدلول الالتزامي ، وان كنا نعلم من الخارج بأنه كلما صدق المدلول المطابقي يكون المدلول الالتزامي صادقا تبعا له ، لكن هذا العلم لا يؤثر في المقام ؛ لانّ الحجية حكم الشارع ، وهذا الحكم يمكن ان يخصصه الشارع بخصوص المدلول المطابقي دون المدلول الالتزامي .
إذا ما هو الموقف ؟
يوجد هنا اتجاهان :
الأول : ما تبناه المشهور حيث ذهبوا إلى انّه كلما استفدنا من دليل جعل
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 103
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص١٠٣