تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت . . . » ، قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخفّ وعلينا ردّ . . . » ، قلت : فإن كان كلّ واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلف فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر » . قال : فقلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منها على صاحبه ؟ قال : فقال : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى الله » . قال الراوي : قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : « ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة . . . » . إلى أن قال الراوي : قلت : فإن وافق حكّامهم - أي العامّة - الخبرين جميعا ؟ قال : « إذا كان ذلك فأرجئه حتّى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » . وهذه الرواية تشتمل على المرجّحين السابقين غير أنّها تذكر قبل ذلك ترجيحين آخرين ، أحدهما الترجيح بصفات الراوي ، والآخر الترجيح بالشهرة . فإن تمّت دلالتها على ذلك كانت مقيّدة لإطلاق الرواية السابقة ودالّة على أنّ الانتهاء إلى المرجّحين السابقين متوقّف على عدم وجود هذين الترجيحين .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 8 - 11 / 3233 . تهذيب الأحكام 6 : 301 - 303 / 845 .