تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بمعنى أنّ الخبر المخالف بنحو التقييد والتخصيص ونحوهما من موارد الجمع العرفي خارج عن إطلاقها النافي للحجّيّة ؛ وذلك لما ورد في بعض الأخبار العلاجيّة من عرض الحديثين المتعارضين على الكتاب أوّلا والأخذ بالموافق وترك المخالف ، ثمّ عرضهما على أخبار العامّة في حالة مخالفتهما معا للكتاب . كما ورد ذلك في رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق ( عليه السلام ) . فإنّ المستفاد من هذه الرواية أنّ مقتضي الحجّيّة لا يزال موجودا في الخبرين المتعارضين المخالفين للكتاب ، ممّا يعني أنّ مخالفة الخبر للكتاب لا تسلب الحجّيّة عنه ، وهذا معناه أنّ الإمام ( عليه السلام ) بصدد علاج مشكلة التعارض بينهما ممّا يعني التسليم مسبقا بحجّيّتهما لولا المعارضة ، والمفروض أنّهما مخالفان للكتاب ومع ذلك افترض أنّ هذه المخالفة غير قادحة في الحجّيّة لولا المعارضة . والحاصل : أنّ مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله تثبت حجّيّة الخبر المخالف للكتاب وليس هناك أيّ مانع من العمل بالخبر سوى المعارضة مع الخبر الآخر ، وأمّا مجرّد مخالفته للكتاب فليست بنفسها مانعا بحيث تسلب الحجّيّة عنه . وعليه فتكون هذه الرواية ونحوها معارضة للروايات الدالّة على طرح الخبر المخالف ، إلا أنّ هذه المعارضة ليست مستقرّة ؛ لأنّه يوجد جمع عرفي بينهما ولذلك نقول : نعم ، لا يوجد فيه إطلاق يشمل جميع أقسام الخبر المخالف مع الكتاب ؛ لأنّه ليس في مقام بيان هذه الحيثيّة ليتمّ فيه الإطلاق ، فلا بدّ من الاقتصار على المتيقّن من مفاده وهو مورد القرينيّة . بقي شيء وهو أنّ رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله يستفاد منها حجّيّة الخبر المخالف للكتاب في نفسه لولا المعارضة مع غيره كما ذكرنا ، وهذا بدوا يشمل جميع أقسام المخالفة للكتاب سواء كانت بنحو التباين والعموم من وجه أم كانت بنحو التقييد والتخصيص ونحوهما من أنواع القرينيّة ، ولذلك لا يمكن التخصيص بهذه الرواية لتلك الروايات ؛ لأنّ النسبة بينهما هي التباين الكلّي فيحكم بالتعارض والتساقط . إلا أنّه يمكننا الجزم بعدم وجود الإطلاق في رواية عبد الرحمن المتقدّمة ؛ لأنّها