تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
هذه الروايات لموارد التخصيص والتقييد ونحوهما ؛ لخروجها عن دائرتها بالمقيّد اللبّي المتّصل المستفاد من العلم الإجمالي . وبتعبير آخر : إنّنا إمّا أن نقول بأنّ العلم الإجمالي بوجود المقيّدات والمخصّصات الصادرة عن المعصوم ( عليه السلام ) يشكّل قرينة لبّية متّصلة بروايات هذه المجموعة وتوجب صرفها عن موارد التخصيص والتقييد ونحوهما من موارد الجمع العرفي . وإمّا أن نقول بأنّ العلم الإجمالي المذكور لا يشكّل مثل هذه القرينة ، ولكنّه يوجب سقوط الآيات عن إطلاقها وعمومها للتعارض الداخلي فيما بينها ، فإنّنا لمّا علمنا إجمالا بصدور المخصّص والمقيّد كان مجيء الروايات الدالّة على المخصّص أو المقيّد موجبا لحصول التعارض بلحاظ الآيات ؛ لأنّه يمكن أن تكون هي المخصّصة دون غيرها ويمكن أن يكون غيرها هو المخصّص دونها ، فيحصل التعارض بينها ويحكم بتساقطها . وحينئذ تكون الروايات الدالّة على التخصيص أو التقييد ناجية عن المخالفة للكتاب ؛ لأنّه قد سقط عمومه أو إطلاقه فلم تتحقّق المخالفة بينهما ، فتبقى على حجّيّتها . ونلاحظ على هذين الوجهين : أنّ المخالفة للقرآن المسقطة للخبر عن الحجّيّة إن أريد بها المخالفة لدلالة قرآنيّة ولو لم تكن حجّة ، فكلا الجوابين غير صحيح ؛ لأنّ القرينة المنفصلة والتعارض على أساس العلم الإجمالي لا يرفع أصل الدلالة القرآنيّة ولا يخرج الخبر عن كونه مخالفا لها . ويرد على كلا الوجهين : أنّ عنوان المخالفة للقرآن الذي يسقط الخبر عن الحجّيّة فيه احتمالات ثلاثة : الاحتمال الأوّل : أن يكون المراد من المخالفة للكتاب مخالفة الخبر للدلالة القرآنيّة سواء كانت حجّة أم لا ، بمعنى أنّ الخبر المخالف لهذه الدلالة ساقط عن الحجّيّة حتّى ولو كانت هذه الدلالة القرآنيّة ساقطة عن الحجّيّة بنفسها وبقطع النظر عن وجود هذا الخبر المخالف لها . فعلى هذا الاحتمال يكون كلا الجوابين غير تامّ في نفسه ؛ لأنّ الخبر المخالف لهذه الدلالة - سواء كانت مخالفته لها بنحو التباين أو العموم من وجه أو التقييد والتخصيص