تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مضمون مخالف له ، وأخرى لا يكون موافقا من جهة أنّه لا يوجد في الكتاب مضمون كالمضمون الذي يتحدّث عنه الخبر أصلا . فإن كان غير موافق من جهة وجود مضمون مخالف له في الكتاب ، فهذا معناه عدم الموافقة من باب السالبة بانتفاء المحمول ؛ لأنّ الحكم الموجود في الكتاب على المضمون الذي يحكيه الخبر مخالف للحكم الذي يثبته الخبر المخالف لمضمونه ، فالموضوع فيهما مشترك ولكن كلّ واحد منهما يثبت له حكما يختلف بمضمونه عن الحكم الذي يثبته الآخر . وإن كان غير موافق للكتاب من جهة عدم وجود مضمونه في الكتاب أصلا ، فهذا معناه عدم الموافقة من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، أي أنّ الخبر لم يوافق الكتاب ؛ لأنّ موضوعه ومضمونه غير موجود في الكتاب أصلا . والروايات الواردة هنا ظاهرها الأوّل لا الثاني ، أي أنّها تنفي صدور الخبر غير الموافق للكتاب بنحو يكون هناك تخالف بينهما في المضمون مع وحدة الموضوع فيهما ؛ لأنّ لسان الاستنكار يتناسب عرفا مع هذا . وأمّا مجرّد عدم تطرّق القرآن للحديث عن مضمون هذا الخبر فهذا لا يتناسب مع الاستنكار المذكور والتحاشي عن قوله ؛ لأنّه قد صدر منهم ذلك كثيرا . وأمّا الإشكال الثالث ، فجوابه : أنّنا نسلّم صدور المقيّدات والمخصّصات منهم ( عليهم السلام ) ، إلا أنّ هذا لا يلزم منه حمل الروايات الدالّة على نفي الحجّيّة عن الخبر المخالف ما إذا كان واردا في أصول الدين ؛ وذلك لأنّنا يمكننا حمل ذلك على ما إذا كانت المخالفة بينهما أو عدم الموافقة بنحو التباين الكلّي بحيث لا يمكن الجمع العرفي بينهما ، بأن كان الأخذ بالخبر المخالف موجبا لرفع اليد عن الدليل القرآني رأسا وإلغائه عن مفاده تماما . والدليل على صحّة هذا الحمل الثاني أنّ الاستنكار نفسه يعتبر قرينة عرفيّة على ذلك ، إذ ما دام قد ثبت صدور الخبر المخالف عنهم الموجب للتخصيص أو التقييد ، فيكون نفي صدور الخبر المخالف هو الخبر الذي لا يمكن الجمع العرفي بينه وبين الدليل القرآني بأن كان موجبا لإلغائه ورفع اليد عنه رأسا وبتمام مدلوله . فإنّ مثل هذا الخبر يتحاشى صدوره منهم ، ويكون الخبر المثبت لصدوره مستنكرا ومستهجنا .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 210 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي