فيما إذا كان أحدهما قطعي الدلالة والآخر ظنّي الدلالة ؛ لأنّ التنافي يكون بين دليل حجّيّة السند في أحدهما ودليل حجّيّة السند وحجّيّة الظهور معا في الآخر .
ففي هذه الحالات قد يقال بأنّه توجد روايات تعالج هذه المعارضة وتخرج عمّا هو مقتضى القاعدة من التساقط أو الالتزام بالحجّيّة التخييريّة عندنا ؛ وذلك لأنّ الروايات دالّة على ثبوت الحجّيّة لأحد الدليلين المتعارضين إمّا على نحو التعيين أو على نحو التخيير ؛ لأنّه إذا كان لأحدهما مرجّح من الخارج كما إذا كان مخالفا للعامّة مثلا ، فإنّه يؤخذ به ويحمل الموافق لهم على التقية مثلا ، وإذا لم يكن لأحدهما مرجّح من الخارج قد يصار إلى التخيير بينهما فيقال بحجّيّة أحدهما تخييرا كما سيأتي .
وهذه الروايات تسمّى بروايات العلاج ؛ لأنّها تعالج التعارض من ترجيح أحدهما تعيينا أو تخييرا ، وبالتالي لا يصار إلى الحكم بتساقطهما كما هو مقتضى القاعدة الأوّليّة .
وسوف نتناول البحث في هذين القسمين تباعا لنرى مدى إمكانيّة ثبوتهما من جهة ، وما هو مفادهما من جهة أخرى ؟ بمعنى أنّ هذه الروايات هل هي ثابتة أم لا ؟
ثمّ هل هي دالّة على المدّعى هنا أم لا ؟ ونتكلّم أوّلا عن روايات العرض على الكتاب ، ثمّ عن روايات العلاج .
* * * 202
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 201
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢٠١