تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
دليل الحجّيّة تارة يكون لفظيّا كالآيات والروايات الدالّة بإطلاقها أو على حجّيّة خبر الثقة أو حجّيّة الظهور . وأخرى يكون دليلا لبّيّا كالسيرة العقلائيّة أو المتشرّعيّة أو الإجماع الدالّ على حجّيّة خبر الثقة أو حجّيّة الظهور . وما ذكرناه من بحوث سابقة إلى الآن كنّا نقصد به التعارض مع افتراض مقدّر ومستبطن ، وهو أنّ الدليل الدالّ على حجّيّة السند أو على حجّيّة الظهور في الدليلين المتعارضين هو الدليل اللفظي كالآيات أو الروايات ، ولهذا كنّا نتمسّك بإطلاقه في بعض فرضيّات التعارض للدليلين معا أو لأحدهما بالخصوص أو لأحدهما غير المعيّن . ومن الواضح أنّ التمسّك بالإطلاق إنّما هو من شؤون باب الألفاظ ، وكذلك كنّا نسقط دليل الحجّيّة ونحكم بقصوره في بعض الموارد مقتصرين في ذلك على المقدار الذي ترتفع فيه غائلة التعارض دون المقدار الأزيد من ذلك ؛ لأن الإطلاق في دليل الحجّيّة لمّا كان مستقرّا ابتداء فلا ترفع اليد عنه بلحاظ الحجّيّة إلا بمقدار الضرورة فقط . وأمّا في الأدلّة اللبّيّة فإذا فرضنا أنّنا نتعامل مع الدليلين المتعارضين على أساس كون دليل الحجّيّة فيهما هو الدليل اللبّي كالسيرة أو الإجماع ، فهنا حيث إنّ الدليل اللبّي لا إطلاق فيه فهو لا يشمل حالات التعارض بين الدليلين ؛ لأنّ القدر المتيقّن من دليل الحجّيّة للسند أو للظهور إنّما هو غير حالات التعارض ، وأمّا مع فرض المعارضة فلا يقين لدينا بشمول الدليل اللبّي لها ليحكم بحجّيّة الدليلين أو أحدهما ، ومن هنا كان الحكم هو التساقط في كلّ فرضيّات التعارض . وحيث إنّ دليل حجّيّة السند ودليل حجّيّة الظهور العمدة فيهما هو السيرة العقلائيّة الممضاة من الشارع بسبب سكوته وعدم ردعه عنها ، وهكذا السيرة المتشرّعيّة ، وهما دليلان لبّيّان ، فسوف تختلف النتائج التي ذكرناها سابقا في موردين . وأمّا الوجه في كون العمدة في دليل حجّيّة السند والظهور هو الدليل اللبّي لا اللفظي ، فلأنّ الآيات والروايات التي يدّعى دلالتها على الحجّيّة بالنسبة للسند أو الظهور فهي على فرض التسليم بها وتماميّة دلالتها لا تعدو كونها أدلّة إمضائيّة للنكتة
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 192 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي