تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
حجّيّة السند صحيح وتامّ ، ولكنّه لا يعني أنّ التنافي الواقع في دليل حجّيّة الظهور يوجب سقوط دليل حجّيّة السند رأسا دائما ، بل قد يوجب سقوطه رأسا وقد لا يوجب سقوطه إلا في البعض . وتوضيح ذلك : أنّ مفاد دليل حجّيّة السند - كما تقدّم سابقا - ليس هو إثبات الصدور فقط ، بل هو إثبات التعبّد بمفاد الكلام الصادر من المعصوم ؛ لأنّنا حينما نثبت حجّيّة خبر الثقة لا نريد به إثبات صدور الكلام عن المعصوم ، بل نريد به التعبّد بالكلام الذي ينقله الثقة عن المعصوم ، وحينئذ يكون مفاد دليل التعبّد بالسند هو ثبوت الكلام المنقول عن المعصوم بتمام ما له من آثار . وعليه ، فإذا كان الخبران ينقلان كلامين للمعصوم النسبة بينهما هي العموم من وجه ، فيكون دليل التعبّد بالسند في كلّ منهما مفاده التعبّد بتمام ما لهذا الكلام من آثار ، أي حجّيّة الكلام في مادّة الاجتماع وحجّيّته في مادّة الافتراق أيضا ؛ لأنّهما معا من آثار الكلام المنقول . ولكن حيث إنّه يتعذّر الأخذ بالخبرين بلحاظ مادّة الاجتماع لمكان التنافي فيهما بلحاظها فتسقط عن الحجّيّة ، وأمّا بالنسبة لمادّتي الافتراق فيهما فحيث لا تنافي بلحاظهما فيكون الأخذ بدليل التعبّد بالسند فيهما معقولا ولا محذور فيه . وهذا معناه أنّنا نسقط دليل التعبّد بالسند عن الحجّيّة في الآثار التي لا يمكن الأخذ بها والتعبّد بمفادها ، وهذا تامّ في مورد الاجتماع ، وأمّا المفاد والآثار التي يمكن التعبّد بها فلا موجب لسقوطه فيها ، وهذا معناه عدم السقوط رأسا وفي تمام الآثار . نعم ، إذا كان الخبران ينقلان كلامين للمعصوم النسبة بينهما التباين الكلّي ، بحيث يكون تمام المدلول والآثار التي ينقلها هذا الخبر منافية لما ينقله الخبر الآخر ، فهنا سوف يسقط دليل التعبّد بالسند رأسا ؛ لأنّ الآثار المنقولة لكلام المعصوم في الخبرين بتمامها لا يمكن التعبّد بها والأخذ بمفادها ، وهذا يعني التعارض في السندين أيضا فيحكم بسقوطهما عن الحجّيّة بلحاظه . ومن هنا نستطيع أن نعرف أنّه في كلّ حالات التعارض بين مدلولي دليلين ظنّيين سندا يقع التعارض ابتداء في دليل التعبّد بالسند ، لا في دليل حجّيّة الظهور ؛ لأنّنا لا نحرز وجود ظهورين متعارضين إلا من ناحية التعبّد بالسند ، فإن
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 184 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي