تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الأهمّيّة من جهة الملاك ، بينما الآخر لم يكن محتمل الأهمّيّة ، بل هو إمّا مساو أو أقلّ أهمّيّة . والوجه في ذلك : هو ما تقدّم في معلوم الأهمّيّة ؛ وذلك لأنّ دليل الحجّيّة بالنسبة للخبر الذي لا تحتمل أهمّيّته ليس شاملا له ؛ لأنّه إن كان أقلّ أهمّيّة فهو ساقط بنفسه ؛ لأنّ الأهمّ يتقدّم على المهمّ ، وإن كان مساويا فيسقط بسبب المعارضة مع الخبر الآخر ، ولهذا يكون دليل الحجّيّة معلوم السقوط فيه . وأمّا بالنسبة للخبر المحتمل كونه أقوى ملاكا ، فهذا لا يعلم بسقوطه عن الحجّيّة ، بل كما يحتمل سقوطه فيما إذا كان مساويا يحتمل أيضا شمول دليل الحجّيّة له خاصّة فيما إذا كان أهمّ واقعا من الآخر . وحينئذ يدور الأمر بين خبرين أحدهما معلوم السقوط على كلّ تقدير بينما الآخر يعلم بسقوطه على تقدير دون آخر ، فيتعيّن الأخذ به بحكم العقل ، ولا يجري البرهان المتقدّم من الترجيح من دون مرجّح ؛ لأنّ المرجّح موجود وهو احتمال الأهمّيّة في الملاك . الحالة الثالثة : ألّا يكون الملاك محرزا بقطع النظر عن دليل الحجّيّة لا نفيا ولا إثباتا ، وإنّما الطريق إلى إحرازه نفس دليل الحجّيّة ، ونفترض أنّنا نعلم بأنّ الملاك لو كان ثابتا في المتعارضين فهو في أحدهما المعيّن أقوى ، وهذا يعني العلم بسقوط إطلاق دليل الحجيّة للآخر ؛ لأنّه إمّا لا ملاك فيه وإمّا فيه ملاك مغلوب ، وأمّا إطلاق دليل الحجّيّة للمعيّن فلا علم بسقوطه فيؤخذ به . ومثل ذلك ما إذا كان أحدهما المعيّن محتمل الأقوائيّة على تقدير ثبوته دون الآخر . ومن أمثلة ذلك : أن يكون أحد الراويين أوثق وأفقه من الراوي الآخر ، فإنّ نكتة الطريقيّة التي هي ملاك الحجّيّة لا يحتمل كونها موجودة في غير الأوثق والأفقه خاصّة . الحالة الثالثة : ألّا يكون ملاك الحجّيّة محرزا لا نفيا ولا إثباتا ، بمعنى أنّنا لا نعلم لا بوجود ملاكها ولا بعدم وجوده ، بل يحتمل كلا الأمرين ، خلافا للحالتين : الأولى : حيث كنّا نعلم بانتفاء الملاك فيهما .