تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الدعاء عند رؤية الهلال ) ، وقيل : ( يكره الدعاء عند رؤية الهلال ) ، فإنّه لا إلزام فيهما معا ؛ لأنّه يجوز الترك كما يجوز الفعل أيضا . 3 - أن يكون مفادهما إثبات حكم إلزامي ، كما إذا قيل : ( يجب الدعاء عند رؤية الهلال ) ، وقيل : ( يحرم الدعاء عند رؤية الهلال ) ، أو قيل : ( تجب صلاة الجمعة يوم الجمعة ) ، وقيل : ( تجب صلاة الظهر يوم الجمعة ) . وسوف نتحدّث عن كلّ واحد من هذه الأقسام لنرى أنّ دليل الحجّيّة هل بالإمكان شموله للدليلين المتعارضين أو لا ؟ ففي الحالة الأولى يستحيل شمول دليل الحجّيّة لهما ؛ لأنّه يؤدّي إلى تنجيز حكم إلزاميّ والتعذير عنه في وقت واحد . أمّا الحالة الأولى : وهي ما إذا كان التعارض بين الدليلين على أساس النفي والإثبات ، فأحدهما يثبت الحكم والآخر ينفيه ، فهنا لا إشكال في عدم معقوليّة شمول دليل الحجّيّة لهما ؛ لأنّ شموله لهما يعني التعبّد بمفادهما والأخذ به ، وهذا يعني فرض اجتماع ثبوت الحكم وانتفائه ، أو تنجيز الحكم والتعذير عنه في نفس الوقت ، وهو مستحيل ؛ لأنّه من اجتماع النقيضين أو الضدّين على موضوع واحد . وفي الحالة الثانية يستحيل الشمول ؛ لأدائه - مع العلم بمخالفة أحد الترخيصين للواقع - إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة لذلك الواقع المعلوم إجمالا . وأمّا الحالة الثانية : وهي ما إذا كان مفادهما إثبات حكم ترخيصي . فهنا تارة يعلم من الخارج بكذب أحد الترخيصين إجمالا ، وأخرى لا يعلم بكذب أحدهما كذلك . فإن علم بكذب أحدهما إجمالا كما إذا قيل : ( لا تجب صلاة الجمعة يوم الجمعة ) ، وقيل : ( لا تجب صلاة الظهر يوم الجمعة ) فهنا نعلم بكذب أحدهما ؛ لأنّ إحدى الصلاتين واجبة يوم الجمعة لا محالة ؛ لأنّه توجد خمس صلوات في اليوم والليلة . وعليه ، فشمول دليل الحجّيّة لهما لا يعقل ؛ لأنّه يؤدّي إلى مخالفة الواقع المعلوم إجمالا ؛ لأنّ المكلّف إذا ترك صلاة الظهر وصلاة الجمعة سوف يعلم بأنّه خالف الواقع قطعا ، إمّا لمخالفته التكليف بوجوب الظهر أو التكليف بوجوب الجمعة .