الجدّي والواقعي وهو الحصّة الخاصّة غير مبيّن في الكلام ، وهذا لا يمكن المصير إليه لفرض كون المتكلّم في مقام البيان والتفهيم لمراده الواقعي ولم يذكر في كلامه ما يدلّ على هذا التقييد .
إذا فإطلاق المادّة يتنافي مع إرادة الحصر من العتق فيتعيّن أن يكون المراد هو طبيعي العتق فيعود الكلام الأوّل وهو يقتضي التداخل كما بيّناه .
كان الجواب أحد وجهين :
الأوّل : أن يؤخذ بالتقدير الأوّل - بناء على إمكان اجتماع بعثين على عنوان كلّي واحد - ويقال : إنّ تعدّد البعث والتحريك بنفسه يقتضي تعدّد الانبعاث والحركة وإن كان العنوان الذي انصبّ عليه البعثان واحدا .
والجواب عن الإشكال بأحد نحوين :
الأوّل : أن نلتزم بكون المتعلّق هو الطبيعي ، وهو لا يؤدّي حتما إلى الالتزام بتداخل المسبّبات ؛ وذلك لأنّه بالإمكان اجتماع بعثين على عنوان كلّي واحد .
نظير ما إذا ورد : ( أكرم العالم ) ، وورد : ( أكرم الهاشمي ) ، وفرض وجود شخص هاشمي عالم أيضا ، فيكون هناك سببان ووجوبان لإكرامه ، بمعنى أنّه يكرم من حيثيّتين وجهتين ، ولذلك إذا خالف ولم يكرمه يكون قد عصى كلا الوجوبين .
وهنا كذلك فإنّ طبيعي العتق وإن كان عنوانا كلّيّا واحدا ولكن لا مانع من فرض بعثين وتحريكين نحوه ؛ لأنّنا قلنا سابقا بأنّ كلّ شرط لمّا كان سببا مستقلّا وعلّة تامّة للجزاء والحكم فهو يقتضي تحريكا نحوه وكذلك الآخر ، فيكون لدينا بعثان وتحريكان نحو إيجاد طبيعي العتق ، ولمّا كان كلّ سبب وتحريك وبعث له مسبّب وتحرّك وانبعاث فيكون لدينا انبعاثان وتحرّكان ومسبّبان ، وبالتالي يجب إيجاد الطبيعي مرّتين .
وما ذكر من كون الطبيعي يتحقّق بالفرد الأوّل صحيح ، إلا أنّه فيما إذا كان هناك وجوب واحد ، وأمّا إذا كان هناك وجوبان لكلّ واحد منهما محرّكيّة تامّة ومستقلّة كان تكرار إيجاد الطبيعي ضروريّا امتثالا للوجوبين « 1 » .
الثاني : أن يؤخذ بالتقدير الثاني - بناء على عدم إمكان اجتماع بعثين على
هامش
( 1 ) وربما يشهد لذلك ما ورد من لزوم تكرار الكفّارة فيما لو أفطر بالجماع وبالأكل مثلا ، أو لزوم تعدّد خصال الكفّارة فيما لو أفطر على محرّم .