القسم الأوّل : أن يكون الشكّ في الشمول ناشئا من شبهة مصداقيّة للعنوان المأخوذ في دليل القرينة يشكّ بموجبها في أنّ هذا الفرد هل هو مصداق لذلك العنوان أو لا ؟
كما إذا ورد : ( أكرم كلّ فقير ) ، وورد ( لا تكرم فسّاق الفقراء ) ، وشكّ في فسق زيد للجهل بحاله ، فيشكّ حينئذ في شمول المخصّص له ، فما هو الموقف تجاه ذلك ؟
القسم الأوّل : في التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة وعدمه .
وهذا القسم تحته فروع أربعة ؛ لأنّ المخصّص إمّا أن يكون متّصلا وإما منفصلا ، وعلى كلا التقديرين إمّا أن يكون الشكّ دائرا بين المتباينين أو بين الأقلّ والأكثر ، ولكنّ الفرع الأساسي والمهمّ والذي يقع فيه الخلاف هو ما اقتصر عليه السيّد الشهيد ، وهو ما إذا كان المخصّص منفصلا وكان الشكّ في المصداق دائرا بين الأقلّ والأكثر ، وأمّا الفروع الثلاثة الأخرى فلا يمكن التمسّك بالعامّ فيها بلا إشكال .
وعليه فإذا ورد : ( أكرم كلّ فقير ) ، ثمّ ورد : ( لا تكرم فسّاق الفقراء ) ، فهنا المخصّص منفصل ولكن يشكّ في المصداق الخارجي هل هو داخل في الخاصّ أم لا يزال باقيا تحت العام ؟ ومنشأ الشكّ هو الشكّ في انطباق العنوان والخصوصيّة المأخوذة في دليل الخاصّ على الفرد الخارجي ، كما إذا جهلنا حال زيد تماما فلا ندري هل هو فاسق أم لا ؟
فهنا الشكّ يدور بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّه إن كان فاسقا فالأفراد الخارجة سوف تكون أكثر من الباقية ، فالشكّ في شمول المخصّص له معناه الشكّ في شموله للأكثر أو لا .
والسؤال الذي يطرح هنا هو أنّه هل يمكن التمسّك بالعامّ في هذا الفرد الذي هو شبهة مصداقيّة أم لا ؟
وتوجد إجابتان على هذا السؤال :
الأولى : أنّ هذا الفرد يعلم بأنّه مصداق للعامّ للقطع بفقره ، فدلالة العامّ على وجوب إكرامه محرزة ، ودلالة المخصّص على خلاف ذلك غير محرزة ؛ لعدم العلم بانطباق عنوان المخصّص عليه ، وكلّما أحرزنا دلالة معتبرة في نفسها ولم نحرز دلالة على خلافها وجب الأخذ بها .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 100
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٠٠